منتدى عشاق النبي

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي


سنة نبينا هي طريقنا .
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كتاب مراحل السالكين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
عاشق النبي

{{ المدير العام }}{{ المدير العام }}
avatar

ذكر


المساهمات : 2505
الجنسية : سورية
السٌّمعَة : 18
عدد النقاط : 1249
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مراحل السالكين   الجمعة 20 فبراير 2009, 06:21

بسم الله الرحمن
الرحيم




تنبيه:


رأيت جزءاً
صغيراً للشيخ البندنيجي البغدادي رحمة الله عليه ، جعله شرحاً على قصيدة له
عَينيّة، أرادَ أنْ ينسُجَ فيها بنسج العارفين، حالة كونه في درجة العاشقين،
وأحَبَّ أن يدمُج في شرحها رقائق العرفاء، فأوقفَتْهُ بضاعتُهُ في منزلتها ولم
ترفعه عن رتبتها، ومطلع قصيدته:





أبثُّ
من العلم اللدني ما أدعو = حديثاً بسجع ليس يعقبه الردعُ


doPoetry()

1أبثُّ من العلم اللدني ما أدعو حديثاً بسجع ليس يعقبه الردعُ



وقد
تكلَّمَ في هذه القصيدة وشرْحَها بكلامٍ لم ينطبق على حُكم اللغة من حيث المعنى،
ولا على نسق ِنهاج القوم من حيث المبنى، وهو مع صلاح فيه لَمَّا كان عِشقُهُ فوق
عِلمه، وقوة ناطقة لسانه، وسيل قلمهِ دُوْنَ ما يتلجلج في مخيلته، لم يقدر على
إفراغ ما تصوَّرَهُ من المقاصد والمعاني في الأوراق، فمزج القيد بالإطلاق، والإيضاح
بالإغلاق، وحار بين الانجماع والانطلاق، وادَّعى مراتب مقامات لم يصل إليها إلا
أمله، وغزارة عِلمٍ لم يقرب من سدَّتِها لا عزمُهُ ولا عملُه، ومن دعاويه قوله:





أُمِرْتُ
بتبليغِ الحقائقِ للذي = يرومُ اهتداءً من ذويها لهُ وسعُ


doPoetry()

1أُمِرْتُ بتبليغِ الحقائـقِ iiللـذي يرومُ اهتداءً من ذويها لهُ وسعُ



ولم يعلم أن التبليغ الذي يهدي الله به من يريد الهداية لا
يكون إلا للنبي صلى الله عليه وسلم، والأمر من الله تعالى لا يكون إلا له؛ قال
تعالى (وما على الرسول إلا البلاغ). والشيخ يقول في شرح هذا البيت: أُمِرتُ ،
المأمور هو صاحب المنصب الإلهي والتبليغ هو التوصيل، وصاحب التبليغ هو الأمين
المأمون، لا تسعه الخيانة من حيث الإعطاء من الحقيقة لغير أهلها، ولا يمكنه كتمانها
عن أهلها. وفي البيت لو قال الشيخ:





أُمِرْتُ
بإيضاحِ الدقائقِ للذي = على فهمها والعلمُ ليس له وسعُ


doPoetry()

1أُمِرْتُ بإيضاحِ الدقائقِ iiللـذي على فهمها والعلمُ ليس له وسعُ



فهناك نقول: أن الأمر العام في هذا المقام من الشارع
الكريم صلى الله عليه وسلم بأمر الله كما نص على ذلك في كتاب الله ، أو هو أمرٌ
خاصٌ موافقٌ لمضمون الأمر العام، جاء في الرؤيا أو في الإلهام الصادق الذي لا
يُصادم حُكماً، ولا يباين نصا، وإلا فادعاء منصب التبليغ مزلقةٌ يعرفها العلماء
المحققون.


والشيخُ لمّا كان في حالِهِ على صلاحٍ وعِشق، وناطِقَتُهُ ناطقةُ
عُشّاقٍ غير محققين، فقد يُقامُ لهُ عذر . ولكن ألزَمَ المتمكنون من أهل الله رضي
الله تعالى عنهم أصحابَهم وأشياعَهم وأتباعَهم بعدم التأليف في علوم القوم قبل
استجماعِهم مراتبَ التمَكُّن في منهجيّ الشرع والعرفان، ليكون أحدهم جامعاً فيطير
إلى حظيرة القبول بجناحيّ الشريعة والمعرفة، فيغدو أميناً ويرجع أمينا.


وقد
تكلَّمَ الشيخُ على الكرامات فقسَّمَها قِسمين، عقليٌّ وحِسِّي، كذا زعم، وأكمل
زَعْمَه بجعلِ الكرامةِ العقلية فوق الحِسِّية، وهذا التقسيمُ عِندي من عند نفسه،
والترجيحُ من قبيل التقسيم، فإن الكرامات التي سمَّاها حِسِّية صدر مثلها عن
الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولم نسمع عن أحد من أئمة الدين هذا الترجيح، وأيضاً
فلم يذكر الشيخ نوع الكرامات العقلية سِوى أنه زعم التصرف في الكون من الكرامات
العقلية، والحال أن التصرف يبرز عنه الفعل حِسَّاً، ولو لم يكن ذلك لم يُعقَل ذلك
التصرف البتة، فإذا نتج عن تصرف الهِمَّة شئٌ حِسِّي، عُلِمَ ذلك التصرُّف، وإلا
فيكون تصرُّفاً خيالياً لا حقيقة له.


ومع ذلك، فقد عَدَّ الأكابرُ مِن أهلِ
الله عدمَ التصرُّفِ وترك الأمر للمتصرف الحقيقي فوق التصرف، لأن التركَ لله أدبٌ
مطلَق، والتصرُّفُ مشغلةٌ كونيَّة، وقد قال قائلهم: تركنا الحقَّ يتصرَّفُ لنا،
وإذا كان التصرُّفُ عن أمرٍ إلهيٍّ متدلٍّ إلى قلبِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم
ومنهُ إلى الولي، قام مشمولاً بالذُلِّ لله والانكسار، مُجَلْبَباً بهَجْرِ الدعوى،
والتباعدِ عن الشطْح، وإذا كان يجمعُ الهِمَّة كان مشغلةً جالبةً للدعاوى العريضة،
ورؤيةَ التفوقِ للنفس على الغير، وقلَّ مَن يسلمُ من أهل البدايات مِن مثل هذه
المزلقة.


فَتَمَسَّكْ أيها المُحِب بأذيالِ أهلِ الذُلِّ والانكسار الذين
قهروا أنفسَهم فلم تثر فيها رعونةَ الدعوى، فأولئك المُحَمَّدِيُّونَ مَشْرَباً
وقَدَماً وطَورا، رضي الله عنهم ونَفَعَنا والمسلمين بهم وبعلومهم.


وقد
أكثر البندنيجي رحمةُ الله عليه من الدعاوى العرفانية، والرموزاتِ المُخترَعة
الخياليَّة، والقولِ بنيلِ المناصبِ المعنوية العلِيَّة، ولم يكن لكلامِهِ ضابطٌ
علميٌّ أو عاصمٌ عقليّ، ولم يَزِنهُ لطيشِ عِشقِه، ولضِعفِهِ في حالِهِ ، بميزانٍ
شرعيّ، ولم يوقِفهُ عند حدٍّ تمكينيٍّ معنويّ، ولبركةِ صلاحِهِ وعِشقِهِ، وحُسن
ظنِّهِ بصَحّّةِ خيالِهِ الناشئ عن عربدةِ سِكرِهِ، ضَرَبنا صفحاً عن ذكر كلماته،
واكتفينا بالإشارة إليها.


وهو وأمثالُهُ مِن رجال البابِ كلهم على حالٍ
حسن، لا يلتفت العارف المتمكن إلى شَنشَنَةِ شطحاتِهم، ولا يهضم من مقاديرهم، ويحسن
الظن بهم، وإنما الإشارة لمثل هذه الكلمات من واجبات العلم، فإن كتمانه من الخيانة
للشرع، والسكوت عنه من سوء الأدب في معاملة الحق، والله المعين.

_________________

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3ushaqalnaby.com
عاشق النبي

{{ المدير العام }}{{ المدير العام }}
avatar

ذكر


المساهمات : 2505
الجنسية : سورية
السٌّمعَة : 18
عدد النقاط : 1249
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مراحل السالكين   الجمعة 20 فبراير 2009, 06:22

بسم الله الرحمن
الرحيم




ومِن
الصبرِ أيضاً، الصبرُ عند عربدة سِكرِ الحال عن إطلاق اللسان بالدعاوى العريضة، قال
الإمام سهل رضي الله عنه: من البلوى إطلاق اللسان بالدعوى. قال شيخ مشايخنا الإمام
(السيد أحمد الرفاعي) رضي الله عنه عنّا به: الدعوى أثر رعونة في النفس، لا يحتملها
القلب، فيلقيها إلى اللسان فينطق بها الأحمق. وله في هذا المعنى عباراتٌ أُخر
متقاربة.


وتدبر ما ذكره العارف الشعراني رحمه الله تعالى في كتابه المسمى
بالكبريت الأحمر، ناقلاً عن الشيخ العارف محيي الدين بن العربي تغمده الله برحمته
ونفع به بشأن القطب الفرد الكبير العارف الشهير أبي محمد محيي الدين السيد الشيخ
عبد القادر الجيلي قدس الله سره وروحه ورضي عنه مع جلالة قدره وسمو منزلته، فقس بين
الإمام الجيلي والبندنيجي وتدبر، وهذا ما نقله الشعراني بنصه:

قال، يعني الشيخ
محيي الدين في الباب السابع والتسعين وثلاثمائة: إنما ظهر الشيخ عبد القادر الجيلي
بالتصريف في والوجود والتأثير والدعاوى العريضة لأن مشهده من الحق تعالى كان حضرة
الإسم الظاهر، فأعطاه مقام الصولة والهمة والشطح وإظهار العلو على أمثاله وأشكاله،
بل على من هو أعلى منه في مقامه، قال: وهذا المقام وإن كان رفيعاً فثَمَّ ما هو
أرفع منه، وهو مقام الأدب وإظهار الذل والمسكنة. أهـ وقد أطال في هذا الباب، وللشيخ
محيي الدين في الفتوحات كلمات كثيرة من هذا القبيل، وعلى هذا إجماع القوم رضي الله
عنهم.


فكُن أيها المُحب في سَيرِك وسِيرَتِك محمديّ الأدب، أحمَدِيّ
المشرب، تحقَّقْ بالذلِّ والإنكسار، وتباعد عن الشطح والدعاوى والعربدة في الأطوار،
وقف مع الأدب أسير الحكم الشرعي الظاهر، ولا تنحرف عنه مقدار شعرة، وخلِّك من هذه
المزالق، وتدبِّرْ حالَ نبيِّك وخُلُقه وأدبه وما كان عليه، واكتفِ بتقليده، فهو
شيخ طريق الله إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين.


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3ushaqalnaby.com
عاشق النبي

{{ المدير العام }}{{ المدير العام }}
avatar

ذكر


المساهمات : 2505
الجنسية : سورية
السٌّمعَة : 18
عدد النقاط : 1249
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مراحل السالكين   الجمعة 20 فبراير 2009, 06:23

بسم الله الرحمن
الرحيم





ومن
أشرف مراتب الصبر، مرتبة الصبر عن الكلام في الذات والصفات، والوقوف مع ظواهر
النصوص في العموم والخصوص، فكم زلق بمثل هذا الكلام زالق، وكم فارق بالخوض فيه للحق
مفارق، نعق ناعقهم فتدرج والعياذ بالله تعالى إلى القول بوحدة الوجود المطلقة،
واندفع مع تلك المزلقة وزعم أن علوم أهل الله تعالى هي عبارة عن هذه الأغلاط
السقيمة والكلمات الذميمة، وقفى ما لم يعلم وأراد أن يصعد إلى السطح بغير سُلَّم ،
وتكلم بما سكت عنه الأنبياء والمرسلون، وتباعد عن الخوض به الآل والصحابة والوارثون
والصديقون والمقربون، حتى صار والعياذ بالله ملعبة الشيطان، وخبط عقله خابط
النقصان، واخترع من مخيلته لقلقة الزور والبهتان، ووقف مع إبليس في مراتعه، وحرف
الكلم عن مواضعه، وهدم جدران الحقيقة، وسلك من طرق الزندقة والإلحاد أسوأ طريقة،
وادَّعى الوصلة ولكن إلى النار وبئس القرار، وفارق منهاج السلف الأخيار.


وقد أدَّبَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وبلَّغنا الأحكامَ كلها،
وتركنا على محجة بيضاء، ليلُها كنهارها، ولم يأت في كتاب الله ولا في سُنَّة رسوله
عليه الصلاة والسلام ما يشير لهذه الأغاليط التي وضعها واضعهم حتى زلق والعياذ
بالله، فجعل الخلق عين الخالق، والمرزوق هو الرازق، وخلط وغلط، ولم يكتف حتى زعم أن
زندقته هي الطريقة المثلى، والمحجة الموصلة إلى الحضرة الكبرى، وجعل الكفرَ سَعْياً
مشكورا، والإلحاد طريقاً مبرورا، وظلمةَ الباطلِ نورا.


والكثير من هذه
الفِرقة قام قائمهم، وقعد قاعدهم، منهمكاً بمُطالعة كُتُب الشيخ محيي الدين بن
العربي طاب مرقده، ولا بدع، فكُتُب الشيخ كثرت فيها الدسائس من قبل ذوي الزيغ
والبهتان وعصائب الشيطان، وهذا الذي يطيب القول به لمن يريد براءة الذمة من القطع
بما لم يعلم، والله تعالى قال (ولا تقفُ لما ليس لك به علم).


وقد نسبوا، أعني الدساسين، للشيخ ما لا يصح لا عقلاً ولا
شرعا، ولا ينطبق على حكمة نظرية، ولا يوافق صحاح القواعد العرفانية، حتى تجرد لرد
كلامه أُمَّةٌ من العلماء، وبعضهم ظنَّاً، بل جزماً بأن كل ذلك من كلامه، أفتوا
بتكفيره، وقالوا فيه ما لا يُقال، وحكموا عليه بذلك فيما ظهر لهم بقوله الذي لا نشك
في دَسِّهِ عليه ما نصه:


إن الله تعالى هو الوجود المطلق الذي ظهر بصور العالم،
وتشكل بأشكاله، وتسمى أبا سعيد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات، وبأن الحق
المنزه هو الخلق المشبه، والأمر الخالق هو المخلوق، والأمر المخلوق هو الخالق، وهو
تعالى من حيث الوجود عين الموجودات، فظهر بصورة كبش، من ظهر بصورة إنسان، وظهر
بصورة ولد، لا بل بحكم ولد من هو عين الوالد، وإن الممكنات على أصلها من العدم،
وليس وجود إلا وجود الحق بصور أحوال ما هي عليه الممكنات في أنفسها وأعيانها، فهو
هو لا غيره، فكل ما ندركه فهو وجود الحق، أي مُتلبساً وظاهراً في أعيان الممكنات،
فمن حيث هوية الحق هو وجوده، ومن حيث اختلاف الصور فيه هو أعيان الممكنات، فهو
الساري في مُسَمَّى المخلوقات والمبدعات، ولو لم يكن الأمر كذلك ما صح الوجود، فهو
عين الموجود، فهو على كل شئ حفيظ بذاته، ولا يؤوده حفظ كل شئ، فقل في الكون ما شئت،
إن شئت قلت هو الخلق، وإن شئت قلت هو الحق، وإن شئت قلت هو الحق الخلق، فمن نفسه
عرف نفسه، وليست نفسه بغير لهوية الحق، ولا شئ من الكون مما هو كائن ويكون بغير
لهوية الحق، بل هو عين الحق، فهو العارف والعالم والمقر في هذه الصورة، وهو الذي لا
عارف ولا عالم وهو المنكر في الصورة الأخرى.



وبقوله في
الكلمة العيسوية،

فقال تعالى (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو
المسيح بن مريم)، فجمعوا بين الخطأ والكفر في تمام الكلام كله لا في أجزائه، وإنما
قلنا الجمع بين الخطأ والكفر في تمام الكلام لا في أجزائه، لأنه، أي الجمع بينهما،
لا يتحقق بقولهم المسيح هو الله أو الله هو المسيح فقط، فإنه إن حمل على أن هوية
الحق سبحانه هي التي تعينت وظهرت بالصورة المسيحية كما ظهرت بصور العالم كلها من
غير أن يلاحظ فيه معنى الحصر فهو صدق لا شك فيه، وإن لوحظ فيه معنى الحصر فهو كفر
وستر لما هو الحق عليه من عموم سريانه في الموجودات كلها، وإن حمل على أن الهوية
الإلهية حالة في الصورة المسيحية فهو أيضاً كفر، إذ ظهورها في الأشياء ظهور المطلق
في المقيد، لا ظهور الحال في المحل، فليس فيه إلا الكفر على بعض التقادير.


وكذلك الجمع بينهما لا يتحقق بقولهم ابن مريم فقط، لأنه ابن مريم بلا شك،
فليس فيه كفر ولا خطأ أصلا. انتهى، كذا في تفصيلات الجامي.

_________________

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3ushaqalnaby.com
عاشق النبي

{{ المدير العام }}{{ المدير العام }}
avatar

ذكر


المساهمات : 2505
الجنسية : سورية
السٌّمعَة : 18
عدد النقاط : 1249
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مراحل السالكين   الجمعة 20 فبراير 2009, 06:23


بسم الله الرحمن
الرحيم




وأيضا
قال داود القيصري في شرحه: أي جمعوا بي الكفر وهو ستر الحق بالصورة العيسوية، وبين
الخطأ وهو حصر هوية الله في الكلمة العيسوية،
والمراد بقوله في تمام
الكلام، أي مجموع قولهم أن الله هو المسيح ابن مريم، جمعوا بين الكفر والخطأ لا
بقولهم: هو الله، ولا بقولهم ابن مريم، لأن قولهم هو الله أو الله هو صادق من حيث
أن هوية الحق هي التي تعيَّنت وظهرت بالصورة العيسوية، كما ظهرت بصور العالم كله،
وقولهم المسيح بن مريم أيضا صادق لأنه ابن مريم بلا شك، لكن تمام الكلام ومجموعه
غير صحيح لأنه يفيد حصر الحق في صورة عيسى، وهو باطل، لأن العالم كله، غيباً
وشهادة، صورته لا صورة عيسى فقط. انتهى.


وبقوله أيضاً، فكان عتب موسى أخاه
هارون عليهما السلام لما وقع الأمر في إنكاره وعدم اتساعه، فإن العارف من يرى الحق
في كل شئ، بل يراه عين كل شئ، والعارف يخلق بالهمة ما يكون له وجود من خارج محل
الهمة، ولكن لا تزال الهمة تحفظه ولا يؤودها حفظه، أي حفظ ما خلقته، فمن حيث الحفظ
لما خلق له أن يقول: أنا الحق.


فإن قلت هذا الحق قُدتُكَ صادق*** وإن قلتَ
أمر آخر أنت عابر


فإياك أن تتقيد بعقد مخصوص وتكفر بما سواه فيفوتك خير
كثير، بل يفوتك العلم بالأمر على ما هو عليه، إلا أن صاحب هذا المعبود الخاص جاهل
بلا شك في ذلك لاعتراضه على غيره فيما اعتقده في الله، والسعيد من كان عند ربه
مرضيا، وما ثمة إلا من هو مرضي عند ربه، لأنه الذي يبقي عليه ربوبيته فهو عنده مرضي
فهو سعيد فهو مُصيبٌ مأجور وكلٌ مأجورٌ سعيدٌ مرضي عند ربه، ولما كان الأمر في نفسه
على ما قررناه، لذلك كان مآل الخلق إلى السعادة على اختلاف أنواعها، ثم لتعلم أنه
ما يقبض الله أحداً إلا وهو مؤمن، أي مصدق بما جاءت به الأخبار الإلهية، وأعني من
المحتضرين، والمحتضر ما يكون إلا صاحب شهود، فهو صاحب إيمان، بما ثمة فلا يقبض إلا
على ما كان عليه.


فلم يبقَ إلا صادق الوعد وحده=وما الوعيد الحق عين تعاين

وإن دخلوا دار الشقاء فإنهم = على لذة فيها نعيم مباين
نعيم جنان الخلد
والأمر واحد = وبينهما عند التجلي تباين

يسمى عذابا من عذوبة طعمه = وذاك له
كالقشر والقشر صاين


الأعيان ما شمت رائحة من الوجود، وأن الممكنات على
أصلها من العدم، فقد علمت من يلتذ ومن يتألم. انتهى.

_________________

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3ushaqalnaby.com
عاشق النبي

{{ المدير العام }}{{ المدير العام }}
avatar

ذكر


المساهمات : 2505
الجنسية : سورية
السٌّمعَة : 18
عدد النقاط : 1249
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مراحل السالكين   الجمعة 20 فبراير 2009, 06:24

بسم الله الرحمن
الرحيم




وأيضاً
حكموا عليه بإنكاره حقائق الأشياء التي اجتمع على ثبوتها الخارجي العلماء والعقلاء،
بل اتفق على إثباتها جميع الملل والنحل، لأن كُلاً من الحس والعقل والشرع يشهد بأن
حقائق الأشياء ثابتة، والعلم بها متحقق، فما أنكرها عناداً إلا السوفسطائية
والوجودية، فالعنادية أنكروها رأساً، والوجودية أنكروها فيما عدا الوجود المطلق كما
حققه السيالكوتي في حاشيته على شرح العقائد قال: إن العنادية يعاندون العقلاء
الجازمين بثبوت الأشياء من الواجب والممكن، يدَّعون الجزم بعدم ثبوت نسبة أمرٍ إلى
آخر في نفس الأمر حتى نسبة التميّز، فلا تكون الحقائق إلا أوهاماً وخيالاتٍ
كالسراب، فليس في الحقيقة ربٌّ ولا عبدٌ ولا نبيٌّ ولا مرسل، لأن الكل راجعٌ إلى
أصلٍ واحد في الحقيقة هو الوجود المجرَّد العاري عن التكثر، وإنما التمايز إنما هو
بحسب التعيّنات الوهمية، كما ذهب إليه الصوفية الوجودية. انتهى.

فإذاً
يتعين أن مذهب الوجودية أن جميع الحقائق سوى الوجود المطلق أوهام وخيالات كالسراب،
فليس عندهم في الحقيقة سوى الوجود المطلق، لا عبدٌ ولا نبي ولا مرسل ولا شرائع ولا
كتب منزلة كما نقلوا عن الشيخ محيي الدين في رسالة له، من عرف نفسه نبيُّهُ هو،
ورسوله هو، ورسالته هو، وكلامه هو، أرسل نفسه بنفسه من نفسه إلى نفسه. انتهى.


أليست هذياناتهم هذه ودسائسهم على الشيخ وأمثاله كلها إلحاد وزندقة وإبطال
لجميع الشرائع وإفساد في دين الإسلام؟ لأنه معلومٌ بالبداهة أن ثبوت ذوات الأنبياء
وشرائعهم، وثبوت الجنة والنار، والثواب والعقاب في دار الجزاء، إنما يبتني على ثبوت
الحقائق في الخارج، وإذا انتفى ثبوتها فيه انتفى ثبوت ذوات الأنبياء عليهم السلام
وغيرهم من الأمور المذكورة بالضرورة، فلا يتأتى حينئذٍ إثبات رسول ومرسل إليه،
فيلزم من ذلك بطلان جميع الأمور الدينية والتكاليف الشرعية. وأما القول بإقرار
الأديان وادعاء الإيمان بالرسل تستراً وتلبيساً، مع نفي الحقائق وسلب الوجود عن
الأشياء المستلزِم إبطال الشرائع، فتناقضٌ ظاهر، ومحالٌ باهر، بل هو عين الزندقة
والإلحاد المنافيان للشرائع والأديان، فانظر وانصف إن كنت أهلاً للإنصاف.


فلما عجزوا عن إقامة البرهان وسوق الأدلة إلى إثبات المرام بهتوا وتحصنوا
مع ارتكاب أنواع المحالات الفضيحة في ترويج تلك الأباطيل الشنيعة، بادعاء الكشف
والعيان كما قال سعد الدين التفتازاني رحمه الله في رسالته، ويروجون تلك السفسطة
النافية لدين الإسلام، ولزوم الأحكام بإحالتها على الكشف، ويتفوَّهون بأن درجة
الكشف وراء طور العقل، وأنت خبير بأن مرتبة الكشف نيل ما ليس له العقل ينال، لا نيل
ما هو ببديهة العقل محال، ولا ينبغي أن يُتوهم أن ذلك من قبيل ما ليس له العقل
ينال، بل هو مستحيل وللعقل في إبطاله تمكُّنٌ ومجال.

ثم إن ما يناله الكشف
ولا يناله العقل عبارة عندهم عن الممكن الذي الطريق إليه العيان دون البرهان، لا
المحال الممتنع الوجود في الأعيان، إذ الكشف لا يجعل الممتنع متصفاً بالإمكان
موجودً في الأعيان.

وقال أيضاً في محلٍّ آخر من تلك الرسالة: فكيف يحل
لمسلم أن يسمي بالتصوف هذه الزندقة؟ وأولئك الكفرة الزنادقة بالمتصوفة؟ بل التصوف
في لسان القوم عبارة عن التخلُّقِ بالأخلاق النبوية، والتمسُّكِ بقوائم الشريعة
المطهرة المحمدية في العلمية والعملية، لا عن عقيدة المعطلة والسوفسطائية والدهرية.


ومما يزيد لضلال أولئك الملحدين كشفاً وإيضاحا، ولحال أولئك المبطلين هتكاً
وافتضاحاً، أنهم يجمعون في إثبات تلك الزندقة الملعونة بين إقامة الحجة والبرهان،
وبين ادعاء ظهورها عليهم بالكشف والعيان، مع أنه من المعلوم عند أهل العرفان أن
التعبير عن المعلوم بالكشف والعيان ليس في حيِّز الإمكان، لقصور العبارة عن بيان
هذه الحال، وتعذُّر الكشف عنها بالمقال، فلا يمكن إيداعه في الكتب والرسائل، فضلاً
عن إثباته بالحُجَجِ والدلائل، وناهيك ببديهة العقل الحاكمة على بطلان زندقتهم التي
أصولها المكابرات، وفروعها الضلالات والمحالات التي لم يُسمع بمثلها من الكفرة
الأقدمين، لا من المجوس ولا من المشركين. انتهى.
_________________

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3ushaqalnaby.com
عاشق النبي

{{ المدير العام }}{{ المدير العام }}
avatar

ذكر


المساهمات : 2505
الجنسية : سورية
السٌّمعَة : 18
عدد النقاط : 1249
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مراحل السالكين   الجمعة 20 فبراير 2009, 06:24

بسم الله الرحمن
الرحيم




وكما قال
السيد الشريف في حاشية التجريد: ذهب جماعة من الصوفية إلى أن ليس في الواقع إلا ذات
واحدة، وهي حقيقة الوجود، ولها تقيدات بقيود اعتبارية، بحسب ذلك تتراءى، أي تظن
موجودات متمايزة، فيتوهم من ذلك تعدد حقيقي، وليس كذلك، بل الكل حقيقة واحدة كالبحر
في تموجه، فيتوهم الصغير الذي لا يعقل أن ذلك المرتفع والمنخفض غير الماء، أما
العاقل فلا يخفى عليه أن ليس هناك إلا بحر وتعين، وأن هذه الحالة أمور اعتبارية،
فكذلك ليس في الوجود سوى الله تعالى، وأن هذه الصور المرئية، والكثرة المشهودة أمور
اعتبارية وخيالات وهمية، ليس لها حقيقة مغايرة لحقيقة الحق.


أقول: هذا خروج
عن طور العقل، فإن بداهته شاهدة بتعدد الموجودات تعدُّداً حقيقيا، وأنها ذوات
وحقائق مختلفة بالحقيقة دون الاعتبار فقط. انتهى.


وأيضاً قال في شرح
المواقف: أن حقائق الموجودات متخالفة بالضرورة، وما يُقال أن الكل ذات واحدة تتعدد
بحسب الأوصاف لا غير، فالمتقيدون بطور العقل يعدونه مكابرة لا يُلتفت إليها. انتهى.


وقال بعضهم: قال أصحاب الذوق الوهمي: إذا تعارض الكشف وظاهر الشرع، قدمنا
الكشف، لأن الخبر ليس كالمعاينة. ولم يدروا أن أخبار الله ورسوله فوق مرتبة عيان
الخلق، فكيف بالكشف الذي هو محل اللبس.


وقال الإمام الطحاوي رحمه الله: إن
العلم علمان، علم في الخلق موجود، وعلم في الخلق مفقود، فإنكار العلم الموجود كفر،
وادعاء العلم المفقود كفر، ولا يثبت الإيمان إلا بقبول العلم الموجود، وترك طلب
العلم المفقود. انتهى.


أراد بالعلم المفقود، علم القدر والغيب الذي طواه
الله تعالى عن أنامه ونهاهم عن مرامه، وأراد بالعلم الموجود علم الشريعة، أصولها
وفروعها، فمن أنكر شيئاً مما جاء به الرسل كان من الكافرين، وكذا من ادَّعى علم
الغيب. انتهى.


وأيضا قال شارح العقيدة الطحاوي: وهذا القول الذي هو ظاهر
الفساد قد قضى بقومٍ إلى القول بالحلول والاتحاد، وهو أقبح من كفر النصارى في
الاعتقاد، فإن النصارى خصُّوه بالمسيح من الكائنات، وهؤلاء عموا جميع الكائنات، ومن
فروع هذا التوحيد عندهم والعياذ بالله، أن فرعون وقومه كاملو الإيمان، عارفون بالله
تعالى على التحقيق والإيقان، ومن فروعه، أنه لا فرق في التحريم والتحليل بين الأم
والأخت والأجنبية، ولا فرق بين الماء والخمر، والزنا والنكاح، فكل من عين واحدة، بل
هو العين الواحدة، ومن فروعه، أن الأنبياء ضيقوا على الناس، تعالى الله عما يقول
الظالمون عُلُوّاً كبيرا. انتهى.

_________________

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3ushaqalnaby.com
عاشق النبي

{{ المدير العام }}{{ المدير العام }}
avatar

ذكر


المساهمات : 2505
الجنسية : سورية
السٌّمعَة : 18
عدد النقاط : 1249
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مراحل السالكين   الجمعة 20 فبراير 2009, 06:24

بسم الله الرحمن
الرحيم




كما أنه
أشار إلى أقوالٍ دُسَّت على الشيخ محيي الدين من أنه قال في الفصوص: من ادعى
الألوهية فهو صادق في دعواه. ومن أنه أباح المكث للجنب والحائض في المسجد، وأنه
يقول بقدم العالم، ومن أنه قال: ضيق ابن أبي كبشة أمر الدنيا على الموحدين، وأن
فرعون خرج من الدنيا طاهراً مُطهراً، كما نقل ذلك عماد الدين بن كثير بسنده عن
العلامة تقي الدين السبكي عن شيخ الإسلام ابن دقيق العبد القائل في آخر عمره: لي
أربعون سنة ما تكلمت بكلمة إلا وأعددت لها جواباً بين يدي الله تعالى.

قال
الإمام الجزري رحمه الله بعد كلام: وبالجملة، فالذي أقوله وأعتقده وسمعته ممن أثق
به من شيوخي الذين هم حجة بيني وبين الله تعالى أن من صح عنه هذا الكلام وأمثاله
مما يخالف الشرع المطهر، وقاله وهو في عقله ومات وهو معتقد ظاهره، فهو أنجس من
اليهود والنصارى، فإنهم لا يستحلون أن يقولوا ذلك، ولا يُلتَفَت إلى قولِ من قال أن
هذا الكلام المخالف لظاهر المرام ينبغي أن يؤول بما يوافق أحكام الإسلام، فإنه غلط
من قائله، وكيف يؤول قولهم:

الرب حقٌّ والعبد حقٌّ *** يا ليت شعري من
المُكلَّف

وقولهم: ما عرف الله إلا المعطلة والمجسمة؛ لأن الله تعالى
يقول(ليس كمثله شئ)،

فهذا دليل المعطلة، (وهو السميع البصير)، دليل
المجسمة، وقولهم: ما عبد من عبد إلا الله؛ لأن الله تعالى يقول (وقضى ربك ألا
تعبدوا إلا إياه)، وقولهم في فرعون: قبضه الله تعالى طاهراً مطهراً لم يقترف ذنبا،
والله تعالى يقول (فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين *
وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون * وأتبعناهم في هذه الدنيا
لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين)، ثم إنما يؤول كلام المعصوم، ولو فتح باب تأويل
كل كلام ظاهره الكفر لم يكن في الأرض كافر. انتهى.

_________________

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3ushaqalnaby.com
عاشق النبي

{{ المدير العام }}{{ المدير العام }}
avatar

ذكر


المساهمات : 2505
الجنسية : سورية
السٌّمعَة : 18
عدد النقاط : 1249
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مراحل السالكين   الجمعة 20 فبراير 2009, 06:25


بسم الله الرحمن
الرحيم





والحق يقال، الذي عليه أهل الورع من علماء الدين، أنه لا
يحكم على ابن عربي رحمه الله نفسه بشيء؛ لأنّا لسنا على يقين من صدور مثل هذه
الكلمات منه ، ولا استمراره عليه إلى وفاته، ولكنا نحكم على مثل هذا الكلام بأنه
كفر. وقد تجرأ بعضهم فقال: هذه الكلمات من اصطلاحات الصوفية، تواضعوا على ألفاظ
وأرادوا بها معاني غير المعاني المتعارفة منها. فأجاب بعض الفضلاء عن تلبيس هذا
الملبس بقوله: إن أراد هذا المغفل بالصوفية الصوفية الحقيقية المسلمين التابعين
للكتاب والسنة، فزُورٌ وبهتان، لأنهم إنما اصطلحوا على ألفاظ مطابقة في تفسيرها
لقواعد الإسلام وأحكام الشرع، غير مخالِفة لشيء منها على ما هو في البرهان المؤيد
والرسالة القشيرية ونحوهما.

وإن أراد بالصوفية هؤلاء الملاحدة فإننا قد اطلعنا
على اصطلاحاتهم المخالِفة لقواعد الإسلام، بل لقواعد جميع الملل والأديان، واختبرنا
مذهبهم حقيقة الاختبار فكله فاسد، وإلى الوهم والخيال راجع وعائد، والسادة الصوفية
أهل المراتب العلية هم كما قال الشريف المقري رحمه الله تعالى:



على الحق كانوا ليس فيهم لوحدةٍ*** ولا لحلول الحق
ذِكرٌ لذاكرِ


ويا ليت شعري هل يجوز لأحد أن يصطلح على ما يخالف الشرع
واللغة ويوجب كفر صاحبه، ويصير سبباً لفتح باب الشر والفساد لسائر الملاحدة
والزنادقة المبطلين؟ فويلٌ ثم ويل لمن يدعي العلم ويظهر الفضل فينخدع ويغتر بمثل
هذه الشبهات الركيكة الوهمية، والتلبيسات الإلحادية الزنديقية، ولم يفرق بينهما
وبين الاصطلاحات الإسلامية.


وقال بعضهم أن كلامهم شبيه بالمتشابه في الكتاب
والسنة، مَن حمله على ظاهره كفر، وله معنى سوى المعنى المتعارف . وقال بعض العلماء
في جوابه بأن المتشابه هو الكلام الذي فيه اشتباه الطرفين يشبه المردود بظاهره،
ويحتمل المقبول بتأويل مطابق لظاهره، وهذا لا يتأتى في أكثر اعتباراتهم، بل هي نص
صريح في أن الحق هو الوجود المطلق، وأن العالم صورته وهويته.


وأيضا، هل
يجوز لأحد غير الشارع أن يتكلم بكلمات متشابهة مخالفة للشرع، ويداوم عليها، ويكتبها
في الكتب، ويدونها في الزبر، ويحرض الناس على قبولها والعمل بها؟ كلا، لا يجوز ذلك
لغير الشارع صلى الله عليه وسلم أبدا.


ولا تغتر أيها المحب بقول من يقول أن
هذه الكلمات من أمور القلب، فذلك جهل أو عناد؛ لأن الألفاظ قوالب المعاني وموضوعة
لها، والمعاني إنما تؤخذ من الألفاظ، وإلا لما ثبت كفر أحد ولا إيمانه، مع أن
العلماء والعقلاء اجتمعوا على أن مذاهب الرجال تعرف من كلامهم في كتبهم، وإلا فقد
فُقد الأمن من كل شئ.

_________________

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3ushaqalnaby.com
عاشق النبي

{{ المدير العام }}{{ المدير العام }}
avatar

ذكر


المساهمات : 2505
الجنسية : سورية
السٌّمعَة : 18
عدد النقاط : 1249
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مراحل السالكين   الجمعة 20 فبراير 2009, 06:27

بسم الله الرحمن
الرحيم




قال سعد الدين
التفتازاني رحمه الله تعالى: صرف الكلام عن ظاهره وجواز تأويله وحمله على المجاز
إنما يمكن إذا لم يصرح المتكلم بأن مقصوده حقيقة الكلام، ولم يقم على إثباتها
البرهان، فعند التصريح وإقامة الدليل على إثبات مفهومه الصريح، يصير محكماً في
إفادة الحقيقة ، غير قابل للتأويل وحمله على المجاز، وذلك كتصريح الملاحدة الوجودية
بأن الله تعالى هو الوجود المطلق، المنبسط في الظاهر، ثم تلفيقهم المغالطة في صورة
البرهان على إثباته، ثم تفريعهم عليه بأن كل من عَبَدَ الأصنام فقد عَبَدَ الله،
وكل من ادعى الألوهية فهو صادق في دعواه، فلذلك بعدما صار محكما بالتصريح وإقامة
الدليل لا يقبل التجوز والتأويل.

وبهذا يظهر لك بطلان ما يقوله الذابُّون
عن هؤلاء الملاحدة أن ليس مراد الوجودية ما تفهمه العامة، بل لهم تأويل لا يفهمه
إلا الخاصة. انتهى.

وقولهم لعل له تأويلا ، عين الفساد في الدين أن يتكلم
شخص بكلام هو كفر وإلحاد في ملة الإسلام ويُرَغِّبُ فيه ويدعو إليه ، ثم يقال: لعل
له تأويلا عند أهل الباطن، وهل باطن دين الإسلام يخالف ظاهره؟ فإن قالوا كلاهما حتى
يقال لهم: هذا مخالِف لقوله تعالى: (فماذا بعد الحق إلا الضلال).

وأيضاً
مخالِفٌ لإجماع المسلمين أن الحق واحد في الاعتقاديات التي يكفر مخالف الحق فيها،
ولهذا أجمع أهل زمان الحلاج على قتله مع أن كلامه أقرب إلى إمكان التأويل من كلام
غيره، وقولهم: صدور ذلك عنهم يكون في حال السكر والغيبة، وهم غير مؤاخذين لأنهم غير
مكلفين في ذلك الحال.

والجواب قد تقرر، أن صدور مثل كلمة أو كلمتين أو نحو
ذلك حال السكر والشطح، قد يمكن ، لا تأليف كتاب وتأسيس قواعد، وتفريع فروع مبنية
عليها، وترتيب مقدمات وبراهين بزعمهم، كتأسيس أن الحق سبحانه هو الوجود المطلق
الظاهر في صورة الموجودات، وأن الموجودات عينه وهويته، ثم تفريع أن من عَبَدَ شيئا
فإنما عَبَدَ الله، فأي مسلم يحل له أن يسمع مثل هذا ؟

ثم يقول لعل له
تأويلا، أو لعله قاله القائل حال سكره، أو أن يعتقد أن القوم أهل الله يقولون أو
يعتقدون مثل هذا الكلام وحاشاهم، بل هم مبرؤون من كل ذلك، وقائل ذلك
هالك.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3ushaqalnaby.com
عاشق النبي

{{ المدير العام }}{{ المدير العام }}
avatar

ذكر


المساهمات : 2505
الجنسية : سورية
السٌّمعَة : 18
عدد النقاط : 1249
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مراحل السالكين   الجمعة 20 فبراير 2009, 06:27


بسم الله الرحمن
الرحيم




فالحاصل،
أن القائلين بالوحدة المطلقة لهم اعتقاد خارج عن الشرع والعقل، وهم مصرحون بذلك
ويقولون: أن متابعة العقل حجاب، وكذلك العلم الاستدلالي، وإنما يُنال العلم الذي
يدعونه بالذوق لا بتقليد الأنبياء، ولا ببراهين الحكماء، يريد بذلك قائلهم: أن نظر
العقل قاصر عن إدراك الأمور كما هو حقها، فكذلك الأخبار أيضا قاصرة عنه، لأنه لا
يمكن الوصول إليها إلا بالذوق لا بالوحي، فلذلك ألسنة الأنبياء والرسل قاصرة عنها،
فلم يبق العلم الكامل والإدراك التام إلا في التجلي والكشف، فهذا إنكار لجميع
الشرائع وصريح في عدم قبولها ، كما قال الكثير من الوجودية: كُمَّلُ الأولياءِ
يأخذون العلم من المعدن الذي أخذ منه الأنبياء والرسل، من ذلك المعدن، فالعلم الذي
أخذ بواسطة الرواة والأسانيد ليس بعلم. وهذا الضلال البعيد، والعصيان الذي ما عليه
من مزيد.

وقدح بعض الفضلاء، أن هذه الضلالة المستحيلة في العقول سرت في
جماعة من المسلمين نشأوا في الابتداء على الزهد والخلوة والعبادة، فلما حصلوا من
ذلك على شئ، صفت أرواحهم، وانكشفت لهم ما كانت الشواغل الشهوانية مانعة من انكشافه،
وقد طرق أسماعهم من خرافات رهبان النصارى أنه إذا حل روح القدس في شئ نطق بالحكمة،
وظهر له أسرار ما في هذا العالم مع تشوق النفوس إلى المقاصد العلية، فذهبوا إلى هذه
المقالة السخيفة، فمنهم من صرح بالاتحاد على المعنى الذي قالته الرهبان وزادوا
عليهم ولم يقتصروه على المسيح كما ذهبت إليه غلاة الروافض في سيدنا الإمام علي رضي
الله تعالى عنه من الحلول، ولهم في ذلك كلمات يعسر تأويل كلها لمن يريد الاعتذار
عنهم، بل منها ما لا يقبل التأويل، ولهم في التأويل خلط وخبط كلما أرادوا أن يقربوا
من المعقول ازدادوا بعدا، حتى أنهم استنبطوا قضية حلت لهم الراحة، وقنعوا في مغالطة
الضرورة بالمغيب وهي أن ما هم فيه يزعمونه وراء طور العقل، وأنه يُفهم بالوجدان،
ولا يقدر على الإيضاح به اللسان، والحال أن التكليف في أمر الدين لم يجيء إلا
بمقدار الوسع، والوسع هو الوسع العقلي لا غير، والله تعالى قال (لا يكلف الله نفساً
إلا وسعها)؛ أي طاقتها ووسع عقلها، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يمتحن الأمة بما
تعي به العقول.

فعلى هذا، ما كان وراء طَور العقل لم يكن من الدين، وهذه
أحكام الدين التي يجب اعتقادها دائرة على محور العقل، ولا يضر بعض الأحكام عدم وصول
بعض العقول لفهمها ولحقائق أسرار الشرع فيها، بل الغاية من هذا المعنى أن العقول
الكاملة، أعني عقلاء العلماء العاملين، وأهل العرفان واليقين، محيطة بفهم حقائق
الأحكام المعتقَدة.

ولذلك قال شيخنا شيخ مشايخ الإسلام القطب الغوث الأكبر
الإمام السيد (أحمد الرفاعي) رضي الله عنه وعنا به: كل دين لم يحط بالعقل فليس
بدين، وكل عقل لم يحط بالدين فليس بعقل، أي ليس بعقل كامل. وقد أوردنا في هذا
المقصد كلمات العلماء الأعلام احتجاجا على قواصر الأفهام، كيلا يزعم أحدهم أن قولنا
محض انتصار لمذهبنا في طريقتنا العلية الرفاعية بالرد على الوجودية.

ومن
كلام علماء الدين رضي الله عنهم، تعلم أيها المحب صحة مذهب السادة الرفاعية أنصار
السُنة السُنية، فتمسك بهديهم، وسر بطريقهم، وخذ بقولهم، ودع شقاشق أهل الوحدة
المطلقة، فإنها عين الزندقة، ولا تفرط، ولا تفرِّط وبرئ القوم الذين اشتهروا
بالصلاح والعرفان من نسبة الأقوال المكفرة إليهم، وحملها عليهم، وقل بدسها في كتبهم
وعلى ألسنتهم، فقد وضع الوضّاعون على لسان الشارع المأمون صلى الله عليه وسلم،
وتحقق بظاهر الشرع الشريف، واعمل به اتباعاً للعلماء العاملين أكابر الدين، ودع ما
يريبك إلى ما لا يريبك، وقِفْ مع السنة، وتباعد عن الفتنة، واهجر المارقين
والضالين، واندمج في الصالحين الصادقين، وإن الله لمع المتقين.
_________________

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3ushaqalnaby.com
عاشق النبي

{{ المدير العام }}{{ المدير العام }}
avatar

ذكر


المساهمات : 2505
الجنسية : سورية
السٌّمعَة : 18
عدد النقاط : 1249
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مراحل السالكين   الجمعة 20 فبراير 2009, 06:28

بسم الله الرحمن
الرحيم




( مرحلة الشكر
)



قال تعالى (وإذ تأذن ربكم
لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد)، وقال عز وجل (ما يفعل الله بعذابكم
إن شكرتم وآمنتم)، وقال تبارك وتقدس (اشكروا لي ولا تكفرون). وقال النبي صلى الله
عليه وسلم (الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر)، وقال ابن مسعود رضي الله عنه:
الشكر نصف الإيمان.


قال شيخ الإسلام مولانا الإمام السيد سراج الدين
الرفاعي ثم المخزومي رضي الله عنه: الشكر معرفة العبد أن النعم من المولى وحده لا
شريك له فيها، ولا ظهير له عليها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما مسَّت
عبداً نعمةً فعلم أنها من الله إلا كتب له شكرها وإن لم يحمد).


قلت: ومن
المعلوم أن الأسباب مع ثبوتها، والوسائط مع صحتها، وعدم القول بجحودها فهي من آثار
حكمة المنعم الحقيقي وأحكامه، وسر العطاء وأثر المعطي سبحانه ظاهران دالاّن على
جلالة قدسه سبحانه. فمن أدب الحق شهود سر المنعم في النعمة وشأن المُعطي الحقيقي
عند كل عطاء، ليرى العبد النعمة عنده منه، والعطاء عنه، وهذا شكر العارفين
والصديقين وهو شكر القلب.


وأما شكر اللسان، فهو حسن الثناء على الله والحمد
لله، وإظهار نعمته وإحسانه بالقول. جاء في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
لرجل (كيف أصبحت؟)، فقال: بخير. فأعاد النبي عليه الصلاة والسلام السؤال ثانية (كيف
أنت؟)، فقال: بخير. فأعاد عليه الثالثة (كيف أنت؟)، فقال: بخير، أحمد الله وأشكره.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم (هذا الذي أردت منك). يعني إظهار الحمد والشكر
والثناء.


وكان السلف يتساءلون عن أحوالهم إذا التقوا ليبث كل منهم الحمد
والشكر، فيكونوا شركاء الحامد والشاكر في حمده وشكره. ومن الشكر، شكره سبحانه على
منعه إيماناً بحكمته، وأنه لا يريد لعبده إلا الخير. ولا بدع، فالقليل من الحبيب
كثير، ومنعه حكمة تؤول إلى خير في الدنيا أو إلى خير في الآخرة، أو إلى جمع بين
الخيرين. فمن المنع تعيّن العطاء بعد، فصار المنع عطاء، واليسير كثيراً، وذُلُّ
العبد إلى الله حالة المنع عِزٌّ له وشرف، إذ العبد الخالص الموقن الموفق يشكر في
القبض والمنع كما يشكر في البسط والعطاء.


ومن الشكر ألا يظهر فاقته وفقره
واحتياجه إلى غير مولاه الذي يعطيه ويكفيه ويلي تدبيره ويتولاه، وهو الخبير بحاله
يسمعه ويراه، وهو أعلم بما يصلحه منه، ومن الإشارة الصريحة لهذه الحكمة الصحيحة
قوله تعالى (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض).


ومن الشكر، ألا
يستعين العبد على معصيته تعالى بنعمه. ومن الشكر حمده تعالى على كل حال موقنا العبد
بفضل فوائد المكاره والبلاء على فوائد المسرات والآلاء، قال النبي صلى الله عليه
وسلم (ينادي منادٍ يوم القيامة: ليقم الحمّادون، فيقوم زُمرةٌ فيُنصب لهم لواء
فيدخلون الجنة)، قيل: فمن الحمّادون؟ قال (الذين يشكرون الله على كل حال)، وفي
رواية أخرى (الذين يشكرون الله على السراء والضراء).


وحقيقة الشكر، العبادة
الخالصة للمعبود، والذكر بالإيقان دون جحود. وقد قام صلى الله عليه وسلم حتى تورمت
قدماه فقيل له: لم تصنع هذا وقد غُفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال (أفلا أكون
عبداً شكورا).


وللشكر آدابٌ كثيرة، أدناها أن ينظر العبد إلى من دونه في
الدنيا، فيعظم نعمة الله في دنياه عليه، وأن ينظر إلى من هو فوقه في أمر الآخرة
فيزداد عبادة وذكرا لله تعالى.


ومن آداب الشكر، أن يمقت العبد نفسه ويزدري
بها لعدم انتهاضها في محبة الله وطاعته وجليل خدمته كل الانتهاض، كالموفقين الذين
عرفوا بالذوق السليم فقدان المستعارات، وماتوا قبل الموت، فكشف لهم الغطاء، وأعرضوا
عن بضائع الفناء، وأخذوا بتجارة البقاء، واعترفوا بتقصيرهم عن شكره سبحانه وتعالى،
فتواضعوا له، وذلّوا لعظمته، وخضعوا لسلطانه.


ومن الشكر، شكر الخلق على ما
يبديه الله من الخير والبر على أيديهم قل أو كثر، فإن من لم يشكر الناس لم يشكر
الله. ويجب الشكر للناس ولو على البشاشة والبشر. وفي الخبر الشريف (كفران النعمة
كفر).


ومن الشكر، الشكر على العافية والسلامة والأمن وراحة القلب والبدن.
ومنه الشكر على جمع الحال، وصلاح الأهل والعيال، وحسن أخلاق الجيران والخدام، وصفاء
طوايا الأصدقاء والخلان. ومنه الشكر على الانخراط بسلك الأحباب الصالحين، ومرافقة
العلماء العاملين، والأصحاب الزاهدين، وأهل المعرفة واليقين، والبُعد عن المبتدعين.
ومنه الشكر على سلامة العقيدة من الزيغ والضلالة والتحقق بالاعتقاد السليم الذي
أمرنا به صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم.

_________________

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3ushaqalnaby.com
عاشق النبي

{{ المدير العام }}{{ المدير العام }}
avatar

ذكر


المساهمات : 2505
الجنسية : سورية
السٌّمعَة : 18
عدد النقاط : 1249
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مراحل السالكين   الجمعة 20 فبراير 2009, 06:28

بسم الله الرحمن
الرحيم




وقد امتن
الله تعالى على أهل الطائفة الرفاعية الزكية بسلامة العقيدة، فاتبعوا اثر شيخهم سيد
الطوائف قدوة أهل الأذواق والمعارف، بحر الحقائق واللطائف، مولانا السيد أحمد
الرفاعي رضي الله عنه وعنّا به؛ فطهُرت سرائرهم، وأشرقت بنور الحق بصائرهم، وذهب
على هذا المنهاج المبارك غائبهم وحاضرهم. قالوا بالتوحيد الذي لا يُشاب بشرك،
والإفراد الذي لا يخامره شك، طريقتهم إفراد القدم عن الحدث، وتنزيه الله تعالى في
ذاته وصفاته، وحراسة جانب التوحيد وصحة العقيدة على ما كان عليه السلف الصالح، مع
التبري من الزيغ والبدعة، وكل ما يخالف صريح السنة، وأعمالهم الشريفة طاهرة،
وأسرارهم في طريق الحق طيبة وباهرة، قامت أحوالهم على شؤون لها معان يعرفها
العارفون، ولم تبتعد عن الحال الشريف المحمدي طرفة عين، ولم يُدخلوا أحداً في
البين، انقطعوا إلى الله عن سواه، وقالوا في جميع أطوارهم: لا إله إلا الله.

قال شيخ مشايخ الإسلام، مولانا السيد (أحمد الرفاعي) رضي الله عنه وعنا به:
طريقنا طريق شيخنا الجنيد أبي محمد رضي الله عنه، وهو إفراد القدم عن الحدث، وتنزيه
الله تعالى في ذاته وصفاته عن سمات الحدوث، والأخذ بما كان عليه أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم وآله الهداة المرضيون رضي الله عنهم أجمعين، لا نُحرِّف في
المعتقدات ولا نُبدِّل. هذا طريق أهل الحق، (وإنما إثمه على الذين يبدلونه)، ومن
بدل فقد زلَّ وضلّ، ولا يكون المُحرِّف وجيه الوجه عند الله تعالى، والله ولي
المتقين. انتهى.

ويعجبني كلمات لسيدنا الإمام الجد الأمجد السيد سراج الدين
الرفاعي المخزومي رضي الله عنه، أشار بهن إلى الطريقة العليّة الرفاعية
فقال:



طريقة
الغوث الكبير الأمجدْ = أحمد نسلُ المصطفى رب اليدْ
طريقة السُنّة والكتابِ =
والآل أهل الحق والأصحابِ
طريقة الخشوع والخضوعِ = والذرِّ بالإخلاصِ للدموعِ

طريقة القرآن والشريعةْ = وإنها لنعمت الذريعةْ
طريقة المعارف الجزيلةْ =
والصدق والخصائل الجميلةْ
طريقة القول بردِّ الشطحِ = والأخذ ما بين الورى
بالنصحِ
طريقة البعد عن الإلحادِ = مثل حلول ساء واتحادِ
طريقة الهدى
وصدقِِ الحالِ = والزهد قلبا واحتقارِ المالِ
طريقة النفع لكلِّ الناسِ = بلا
رياءٍ وبلا وسواسِ
طريقة يحبها الرسولُ = وترتضيها البضعةُ البتولُ
طريقة
موصلةٌ للهِ = قال بذا جميع أهل اللهِ

doPoetry()

1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
طـريـقـة الـغـوث الـكـبـيـر iiالأمـجــدْ أحـمـد نـسـلُ الـمـصـطـفـى رب الـيـدْ
طـريــقــة الـسُــنّــة iiوالـكــتــابِ والآل أهـــل الــحــق iiوالأصــحــابِ
طـريـقــة الـخـشــوع iiوالـخـضــوعِ والـــذرِّ بــالإخــلاصِ iiلــلــدمــوعِ
طـريـقــة الــقــرآن والـشـريــعــةْ وإنــهــا لـنـعــمــت iiالـذريــعــةْ
طـريـقــة الـمـعــارف iiالـجـزيـلــةْ والـصـدق والـخـصـائـل iiالـجـمـيـلــةْ
طـريـقــة الـقــول بــردِّ iiالـشـطــحِ والأخـذ مـا بـيـن الــورى بـالـنـصــحِ
طـريـقــة الـبـعــد عــن iiالإلـحــادِ مـثــل حــلــول ســـاء iiواتــحــادِ
طـريـقــة الـهــدى وصــدقِِ iiالـحــالِ والـزهـد قـلـبــا واحـتـقــارِ iiالـمــالِ
طـريـقــة الـنـفــع لـكــلِّ iiالـنــاسِ بـــلا ريـــاءٍ وبــــلا iiوســــواسِ
طـريــقــة يـحـبــهــا iiالــرســولُ وتـرتـضـيـهـا الـبـضـعـةُ iiالـبـتــولُ
طـريــقــة مــوصــلــةٌ iiلــلـــهِ قـــال بـــذا جـمــيــع أهــــل iiاللهِ

_________________

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3ushaqalnaby.com
عاشق النبي

{{ المدير العام }}{{ المدير العام }}
avatar

ذكر


المساهمات : 2505
الجنسية : سورية
السٌّمعَة : 18
عدد النقاط : 1249
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مراحل السالكين   الجمعة 20 فبراير 2009, 06:30

بسم الله الرحمن
الرحيم




قلت: قال
إمام الطريق سيدنا الغوث الأكبر الرفاعي: أقرب الناس إلى الزندقة المتصوفة
المشغولون عن العبادات بالخوض في الكلام على الذات والصفات. اللهم إيمانا كإيمان
العجائز. وقال رضي الله عنه: قل لمدعي الوحدة المطلقة: أنت محوز عن غيرك بجهتك
ومكانك، وهو منزه عن الجهة والمكان. وأنت محاط بثوبك، وهو بكل شئ محيط. وأنت مسوَّر
بالعجز في كل شئ، وهو على كل شئ قدير. فكذب وهمك كما كذبك وجودك لتدخل في عداد
المؤمنين الصادقين، فكل ما يطرأ عليه الحدث من جانب فهو حادث، فاتق الله ونزه ربك؛
فإن التوحيد إفراد القدم عن الحدث. انتهى.

فالطائفة الرفاعية دأبها صرف
الهمة لحراسة جانب التوحيد مع سلامة العقيدة وطهارتها من وصمة الزيغ والانحراف عن
طريق السُنّة. وسألخص لك خلاصة ما هم عليه في العقيدة التي لا بد منها، ولا غنى
عنها.

يقول رجال هذه الطائفة رضي الله تعالى عنهم: الحمد لله، نؤمن بالله،
ونشهد أنه لا شريك له، لا في السماء ولا في الأرض، تنزه وتقدس عن أن يشاركه فيهما
أحد،( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ). ونؤمن بما جاء به عن الله الأنبياء
والمرسلون، وننزهه في ذاته وصفاته عن النظير في الدنيا والآخرة ونقدسه عن الجهات
ومجانسة الحادثات، ونؤمن بكتابه كله بأنه من عنده، أنزله على عبده، ونرد تفصيل علم
تأويله إليه، وننزهه عما دل عليه ظاهره، ونفوض المعنى المراد منه إليه تعالى وتقدس،
ونؤمن بنبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم، ونشهد بأنه رسول الله، وأفضل المرسلين،
والرحمة العامة للعالمين، ونؤمن بإسرائه عليه الصلاة والسلام إلى السموات العُلا
بالروح والجسم، ونؤمن بأنه رأى ربه بعين بصره وبصيرته، دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو
أدنى، وأنه صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، قرشيٌّ
عربيٌّ، بَشَرٌ فضَّلهُ الله على خلقه كلهم، واختاره لجنابه واصطفاه لذاته، وأعطاه
الوسيلة الكبرى، والشفاعة العظمى، وقدَّمَه على النبيين والمرسلين في الآخرة
والأولى.

ونعتقد أنه هو وإخوانه النبيون والمرسلون معصومون عن الكبائر
مطلقا، ونبوته عليه الصلاة والسلام باقية، وشريعته ناسخة، وأبواه في
الجنة.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3ushaqalnaby.com
عاشق النبي

{{ المدير العام }}{{ المدير العام }}
avatar

ذكر


المساهمات : 2505
الجنسية : سورية
السٌّمعَة : 18
عدد النقاط : 1249
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مراحل السالكين   الجمعة 20 فبراير 2009, 06:30

بسم الله الرحمن
الرحيم




قال
القطب الغوث العارف الشريف، شيخنا وسيدنا، السيد محيي الدين أحمد أبو العباس بن
الرفاعي رضي الله عنه ونفعنا والمسلمين بعلومه وبركاته: أجمع أولياء الله العارفون
به واتفقوا على أن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، ولهما عند الله المنزلة
الرفيعة، والرتبة الشريفة، وهما رضي الله عنهما من أهل الإيمان، ولا يشك في ذلك إلا
من اسود قلبه، وساء مع نبيه الكريم أدبه، وكذلك آباء الأنبياء والمرسلين وأمهاتهم،
فكلهم من أهل الإيمان، ونبينا صلى الله عليه وسلم عمود نسبه الشريف من آبائه
وأمهاته الطاهرين من أبيه السيد عبد الله الأنور، وأمه السيدة آمنة الطاهرة إلى
سيدنا أبي البشر آدم، وأم البشر حواء عليهم السلام كلهم مؤمنون موحدون، تسلسل فيهم
الخير والبركة والإيمان والتوحيد ونكاح الإسلام، وحفظهم الله من سفاح الجاهلية ومن
عبادة الأصنام والشرك، واتفقت كلمة القوم على أن من خالف هذا القول يكون مؤذياً
لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مفارِقاً طريق الصواب.




الخيرُ
في الهادي وفي آبائه= وأمهاته الخيار البررة
عصابةٌ من كل شٍركٍ وخنا= مصونةٌ
محفوظةٌ مطهرة
جاء بذا الكتاب والسُنة والـ= أخبارُ والروايةُ المُعتبرة

ومن يرى تنقيصهم عقيدةً= فهو من القومِ اللئامِ الفجرة
الأنبياءُ عرفَت
إعظامهم= والأولياءُ والكِرامُ السَفَرَة

doPoetry()

1
2
3
4
5
الخيرُ في الهادي وفي آبائه وأمهاته الخيـار iiالبـررة
عصابةٌ من كل شٍركٍ iiوخنا مصونةٌ محفوظةٌ iiمطهـرة
جاء بذا الكتاب والسُنة iiوال أخبارُ والروايةُ iiالمُعتبـرة
ومن يرى تنقيصهم iiعقيدةً فهو من القومِ اللئامِ الفجرة
الأنبياءُ عرفَت iiإعظامهـم والأولياءُ والكِرامُ iiالسَفَـرَة

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3ushaqalnaby.com
عاشق النبي

{{ المدير العام }}{{ المدير العام }}
avatar

ذكر


المساهمات : 2505
الجنسية : سورية
السٌّمعَة : 18
عدد النقاط : 1249
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مراحل السالكين   الجمعة 20 فبراير 2009, 06:31


بسم الله الرحمن
الرحيم




ويقولون:
نعتقد أن الله تعالى أرسل قبل رسوله ونبيه المصطفى رسلا، أوَّلهم آدم عليه السلام،
وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم، وكلهم جاؤوا بالحق، وتكلموا بالصِدق، وبلَّغوا
الرسالة، وصدقوا فيما بلغوا عن ربهم عزَّ وجلّ، وكل ما أُنزل عليهم من الكتب والصحف
حق، وأن المعراج حق، وأن الصالحين مع علو منزلتهم وقربهم من ربهم لا يسقط عنهم شئ
من الفرائض الواجبات من الصلاة والزكاة والحج والصيام وغير ذلك، ومَن زعم أنه صار
وليّاً وسقط عنه الفرائض فقد كفر، وأن الوليَّ كبقلةٍ تحت شجرة النبوة، وأن عذاب
القبر حق، وأن مُنكراً ونكيراً حق، وأن سؤالهما حق، وأن البعث حق، والعرض حق،
والحساب حق، وأن الجنة ونعيمها حق، والنار وعذابها حق، وأهل الجنة يرون ربهم بعينهم
من غير إدراكٍ ولا إحاطةٍ ولا كيفيةٍ ولا مقابلة ولا على مكان ولا في جهة، وأن
قراءة الكتب حق، يؤتى المؤمن كتابه بيمينه والكافر بشماله، والميزان حق، والصراط
حق، وحوض الكوثر حق، والشفاعة للنبي صلى الله عليه وسلم حق، وشفاعة المؤمنين حق،
ومحبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على العموم حق، وكلهم على هدى، وأن أبا
بكر رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليفته، وخلافته حق، وبعده
خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حق، وبعده خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه حق،
وبعده خلافة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي الله عنه حق، وأفضل الخلق بعد
نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ثم عمر ثم عثمان ثم
علي رضي الله عنهم أجمعين، وأن الأولياء حق، ذَكَرَهم الله في كتابه المُنَزَّل على
نبيِّه المرسَل صلى الله عليه وسلم، نؤمن بإكرام الله تعالى لهم، ونعتقد صدور
الكرامة عنهم أحياء أمواتا، نفعنا الله بهم أجمعين.

وخُلاصة أقوال السادة
الرفاعية في معرفة قدر النبي صلى الله عليه وسلم هي تعظيمه وتوقيره، واتباع أمره
والفناء في محبته، والتوسل به إلى الله تعالى، والعمل بما كان عليه هو وأصحابه
الكرام، رضي الله عنهم.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3ushaqalnaby.com
عاشق النبي

{{ المدير العام }}{{ المدير العام }}
avatar

ذكر


المساهمات : 2505
الجنسية : سورية
السٌّمعَة : 18
عدد النقاط : 1249
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مراحل السالكين   الجمعة 20 فبراير 2009, 06:31

بسم الله الرحمن
الرحيم




قال صاحب
الطريقة سيدنا الغوث الأكبر الرفاعي رضي الله عنه: اطلبوا الله بمتابعة رسول الله
صلى الله عليه وسلم، إياكم وسلوك طريق الله بالنفس والهوى؛ فمن سلك الطريق بنفسه ضل
في أول قدم، أي سادة! عظموا شأن نبيكم، هو البرزخ والوسط الفارق بين الخَلق والحق،
من اتصل به اتصل، ومن انفصل عنه انفصل. قال عليه صلوات الله وتسليماته (لا يؤمن
أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به). أي سادة! اعلموا أن نبوة نبينا صلى الله
عليه وسلم باقية بعد وفاته كبقائها حال حياته إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها،
وجميع الخلق مخاطبون بشريعته الناسخة لجميع الشرائع، ومعجزته باقية وهي القرآن، قال
تعالى (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله).
أي سادة! من رد أخباره الصادقة كمن رد كلام الله تعالى، آمنا بالله وبكتاب الله
وبكل ما جاء به نبينا محمد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.

وقال رضي
الله عنه وعنّا به: جمع كل أحكام الفناء في النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى
(وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا). معرفة النبي صلى الله عليه وسلم
باب معرفة الله، فمتى عرف العبد حقيقة نبيه عرف ربه.

ومعرفة حقيقته العظيمة
لها طريقان، طريق لفظيّ؛ وهو المنقول المحفوظ من سيرته وخصاله وأحكام شريعته وجليل
شأنه، وطريق معنوي؛ وهو سرٌّ كشفيّ ينتجه العمل بأعماله القول وأقواله، والأخذ
الأكمل في الحركات والسكنات بسنته عليه من الله أشرف الصلاة وأكرم السلام.


وقال رضي الله عنه: سارت رُكبانُ الناس بما ناسب أهواءهم، ووقفت عقائدهم مع
كل ما جانس طباعهم، إياكم وهذه الطاعة، فإنها النار الموقدة؛ قال نبينا عليه الصلاة
والسلام (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به). من لم يجعل الهوى عبداً
ذليلاً مسخرا لدى سلطان الشريعة الذي شرعه نبيه ورسوله فأين هو من الإيمان؟
فأعينوني على أنفسكم بمتابعة نبيكم سيدنا ومرشدنا ووسيلتنا إلى ربنا وهادينا محمد
صلى الله عليه وسلم. انتهى.

وخلاصة أقوالهم، نفعنا الله بهم، في الآل
والأصحاب رضي الله عنهم هي محبة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم محبة كاملة،
وإجلال مقامهم وإعظام قدرهم، هذا مع حفظ الأدب وإتقان الحرمة لأصحابه الكرام، وصدق
الود لهم، رضوان الله عليهم أجمعين.

قال سيدنا الغوث الأكبر صاحب الطريقة
الإمام الرفاعي رضي الله عنه: أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم طريق سره الطاهر
عليه الصلاة والسلام، فمن أراد نهلة من سره الطاهر فلا بد له من صدق المحبة لأهل
البيت والتوسل بهم إليه عليه الصلاة والسلام، وأما أصحابه رضوان الله عليهم، فهم
طريق أمره، فمن أراد الظهور بأمره والعمل بما كان عليه فلا بد له من محبة أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم، والتمسك بآثارهم، ولا يلحق العبد بنبيه إلا إذا جمع بين
الأمرين؛ لأن من أساء سر النبي وآذاه في أهله، أو كذب أمره وآذاه بتقبيح أصحابه،
فهو من المبعودين، وإن أتى بواحد من الوصفين فلا طريق له على نبيه البتة.


أي سادة! قال تعالى (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير
سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا). الصحابة رضي الله عنهم كلهم
على هدى، يجب الإمساك عما شجر بينهم، وذكر محاسنهم ومحبتهم والثناء عليهم رضي الله
عنهم أجمعين. فأحبوهم وتبركوا بذكرهم، واعملوا على التخلق بأخلاقهم. إن هؤلاء القوم
قد عفا الحق سبحانه عنهم ولا يؤاخذهم بما جرى بينهم، وأنهم يتواهبون ويدخلون الجنة،
معاوية اجتهد وأخطأ، وله ثواب اجتهاده، والحق مع علي وله ثوابان، وعلي أكبر من أن
يختصم في الآخرة مع معاوية على الدنيا، ولا ريب بمسامحته له، وكلهم على هدى، وساحة
الكرم وسيعة، رضي الله عنهم أجمعين.

وسنلخص أقوال السادة الرفاعية في
المبايعة وتلقين الذكر.
_________________

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3ushaqalnaby.com
عاشق النبي

{{ المدير العام }}{{ المدير العام }}
avatar

ذكر


المساهمات : 2505
الجنسية : سورية
السٌّمعَة : 18
عدد النقاط : 1249
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مراحل السالكين   الجمعة 20 فبراير 2009, 06:31

ملخص أقوال السادة الرفاعية في المبايعة وتلقين
الذكر



أما المبايعة،
فقد نبه عليها القرآن؛ قال تعالى لحبيبه عليه أفضل الصلاة والسلام (إن الذين
يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن
أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيما). قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه:
بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط
والمكره، ونقول الحق حيث كنا، ولا نخاف في الله لومة لائم. وورد هذا الحديث عن
عبادة رضي الله عنه على نسق آخر.

ومن هذا يُدرك بالبداهة أن الحبيب الكريم
عليه أفضل الصلاة والتسليم كان يبايع أصحابه الكرام رضي الله عنهم، والقرآن شاهد
بذلك، وقد أمرهم الله تعالى بالقيام بواجب العهد في الكلام القديم؛ فقال تعالى
(وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم
كفيلا)، إلى غير ذلك من الآيات الكريمة.

المبايعةُ حدٌّ من حدود الحق يقف
عنده أهل الصدق الذين صدقوا ما بايعوا الله عليه وعاهدوا الله، فخافوا سؤاله وعظموا
جلاله، فتغلّب على قلوبهم سلطان الهيبة، وأخذهم من علّة نفوسهم إلى حضرته العلية،
فانطمست قوابس أوهامهم بأشعة أنوار عظمته، فإذا سوّل لهم الشيطان خروجاً أو دخولاً
وقفوا ذاكرين الله قائلين: ( إن العهد كان مسؤولا )، أولئك الذين قالوا ربنا الله
ثم استقاموا، وانحجبت بصائرهم عن غيره، فأبصروه بها وعن الأغيار تعاموا، وعلى طريق
رضاه قعدوا، وإلى داعيه قاموا. وما البيعةُ إلا بيعُ النفسِ وقطع علائقها والأعنة،
(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة).

فإن انطبع
المبايع على الصدق، ودخل حضرة قوم ، تجردوا من علائق رطبهم ويابسهم، فقد لوحظ من
النبي صلى الله عليه وسلم بمعونة، (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم). وعلى ذلك يقوم
منار الأمر، ويتم نظام الخير، وتصح الوصلة إلى الله، ويأخذ القلب عن الله، قال الله
لحبيب الله (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله)، وإن بيعة الإمام المبين،
والصادق الأمين عليه الصلاة والسلام نافذة سارية باقية هي هي، تتلقاها الأنفاس
السليمة، وتعقد عليها الأكف الكريمة، لا تبديل لكلمات الله، وأهل الله نوّاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم.

وسنلخص أقوالهم في الزي وفي الخرقة. صحح الجلال
السيوطي قُدس سره ، لبس الحسن البصري رضي الله عنه الخرقة من الإمام علي بن أبي
طالب كرم الله وجهه، كما صرح بذلك الإمام عبد الوهاب الشعراني في طبقاته الوسطى.
وبطريق الاستئناس، ذكر جماعة أن عمر بن الخطاب وعليّاً رضي الله عنهما ألبسا أويساً
القرني خرقة بإذن نبوي.

قلت: وإن صح هذا فلا يكون إلا استئناساً للقوم؛ لأن
خرقة الصوفية تصل إليهم أسانيدها عن الحسن البصري رضي الله عنه، فلذلك يكون ما صححه
الحافظ السيوطي دليلاً وحُجة للقوم عموما؛ وذلك لأن عليّاً كرّم الله وجهه كساه
رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيءٍ من أثوابه الشريفة. فعلى هذا اتصلت أسانيد
الخرقة.

ولبس الخرقة الرفاعية خاصة هو لبس العمامة السوداء لا غير، وبها
طفحت الأحاديث الصحاح، والأمر غنيٌّ عن الإيضاح. ومن حيث المعنى، فإنما حقيقته
التزيي بزي المرشد في الأفعال والأحوال. وقد وصفوا هذا الأمر بوصف الكسوة وعظموا
شأنه، وجعلوه كالمحسوس، وأتبعوه بالمحسوس أيضا؛ ليتعين عند من سلك طريق القوم أن
الشرط عندهم أن يتزيَّ صاحبهم بزيهم، فمن تزيَّ بزيِّهم ترتّب عليه العمل بأعمالهم،
والتخلُّق بأخلاقهم، والوقوف معهم في أحواله.
_________________

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3ushaqalnaby.com
عاشق النبي

{{ المدير العام }}{{ المدير العام }}
avatar

ذكر


المساهمات : 2505
الجنسية : سورية
السٌّمعَة : 18
عدد النقاط : 1249
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مراحل السالكين   الجمعة 20 فبراير 2009, 06:32

بسم الله الرحمن
الرحيم




قال
سيدنا أحمد الكبير الرفاعي رضي الله عنه لفقير رأى عليه جُبّة صوف: يا ولدي! انظر
بزي من تزييت، وبخلعة من تلبست، لبست لباس الأنبياء والمرسلين، وتزييت بزي الأولياء
والصالحين، فاحفظ حق زيهم بالتخلق بأخلاقهم، والعمل بأعمالهم.

وإن للقوم
خوافي حكم قلبية في إلباس الخرقة يطوونها حال الإلباس للمريد، فيصلح الله تعالى
شأنه كما طوى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمن والإيمان في بردته الشريفة التي
ألبسها كعباً الصحابي، صاحب بانت سعاد، وهناك وراثة محمدية أخذها أهل القلوب عن
الرسول المحبوب صلى الله عليه وسلم.

وخلاصة ما تكلموه وبينوه في حكم تلقين
كلمة التوحيد قالوا: هو إفراغ سر من قلب المرشد إلى قلب المسترشد، وفيه شمة محمدية
لا بد أن تفعل في القلب فعلاً يؤثر فيه، فيقلبه عن حالة الغفلة إلى الإنتباه، وعن
حالة الرياء إلى الإخلاص بإذن الله؛ وهذا سر التسلسل المحمدي.

قال سيدنا
صاحب الطريق رضي الله عنه في كتابه "البرهان المؤيد": صحت أسانيد الأولياء إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم، تلقن منه أصحابه كلمة التوحيد جماعة وفرادى، واتصلت بهم
سلاسل القوم. قال شداد بن أوس: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى
الله عليه وسلم (هل فيكم غريب؟)، يعني من أهل الكتاب، قلنا لا يا رسول الله، فأمر
بغلق الباب وقال (ارفعوا أيديكم وقولوا: لا إله إلا الله)، فرفعنا أيدينا وقلنا: لا
إله إلا الله، ثم قال (الحمد لله، اللهم إنك بعثتني بهذه الكلمة وأمرتني بها،
ووعدتني عليها الجنة وإنك لا تخلف الميعاد)، ثم قال صلى الله عليه وسلم (ألا
أبشروا، فإن الله قد غفر لكم). هذا وجه تلقينه صلوات الله وسلامه عليه أصحابه
جماعة.

وأما تلقينه عليه الصلاة والسلام جماعةً منهم فُرادى، فقد صح أن
علياً رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! دلَني على
أقرب الطرق إلى الله وأسهلها على عباده، وأفضلها عند الله تعالى، فقال صلى الله
عليه وسلم (أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله، ولو أن السموات
السبع والأرضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، لرجحت بهم لا إله إلا
الله)، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من
يقول:الله الله)، فقال رضي الله عنه: كيف أذكر يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة
والسلام (اغمض عينيك واسمع مني ثلاث مرات، ثم قل أنت ثلاث مرات وأنا أسمع)، فقال
صلى الله عليه وسلم لا إله إلا الله ثلاث مرات مُغمضاً عينيه رافعاً صوته وعلي
يسمع، ثم قال علي رضي الله عنه لا إله إلا الله ثلاث مرات مُغمضاً عينيه والنبي صلى
الله عليه وسلم يسمع.

وعلى هذا تسلسل أمر القوم، وصح توحيدهم، وتجردوا عن
الأغيار بالكلية، وأسقطوا وهم التأثير من الآثار، وردّوها بيد اعتقادهم الخالص إلى
المؤثر.

قلت: وما أهملوا الأسباب، بل رأوها من جملة آثار المسبب، فعرفوها
بمُبرزها سبحانه، وأعطوا كل أثرٍ حقه، فالآثار التي تنتج الخير تُشكر، والتي تأتي
بالشر والمنكر تُنكر، أي ترد اتباعاً للنصوص، وموافقةً للحكم، وقياماً مع الشرع.


ولكل حقيقة سر أقامه فيها خالقها؛ فقد جعل الشتاء ماطراً، والصيف قاشعاً،
والنار محرقةً، والماء ريّاً، والنهار معاشا، والليل لِباسا، والشمس موضحة، والعتمة
ساترة، وهكذا وصف وعَدَّ وخلق وأمدَّ وأوقف كل أثر مع حد، ولم يصل إلى غاية العلم
بجنودها أحد، وقد أمد المرسلين بالمعجزات، والأولياء بالكرامات، واصطفى من المرسلين
عليهم أفضل الصلوات والتسليمات خاصة اختارهم لركبان النبوة أساتذة، وفي قوافلها
أئمة وجهابذة، وكذا اختار من الأولياء أُناسا أعطاهم وحباهم وأعلاهم وصان بعنايته
حِماهم، وتولاّهم وولاّهم، ففضل الجميع مقرر لا ينكر، وشأن الكل منهم يُعظَّم
ويوقَّر.

وأعظم حضرات النبوة الحضرة المحمدية المعظمة المكرمة، وأعظم حضرات
الأولياء الحضرة المتحققة بالإرث المحمدي، والخلق الطاهر النبوي، وهذه الحضرة في
القرون الوسطى حضرة شيخ الكل في الكل، مولانا وسيدنا السيد أحمد الرفاعي رضي الله
عنه وعنّا به، فهو صاحب هذه المأدبة الشريفة الحافلة ببراهينه السارية إن شاء الله
إلى يوم الدين.
_________________

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3ushaqalnaby.com
عاشق النبي

{{ المدير العام }}{{ المدير العام }}
avatar

ذكر


المساهمات : 2505
الجنسية : سورية
السٌّمعَة : 18
عدد النقاط : 1249
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مراحل السالكين   الجمعة 20 فبراير 2009, 06:32

بِسمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ
الرَّحِيمِ






مرحلة في معرفة شأن شيخنا خاتمة الصديقين،

سيد
كُمّل الأولياء المتمكنين

مولانا السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه وعنّا
به



قال الإمام العارف بالله تعالى ولي الله الشيخ
الهمام الحجة عبدالعزيز ابن أحمد الديريني رضي الله عنه في غاية التحرير: حدثنا
شيخنا سلطان العلماء أبو محمد عزالدين الشيخ عبدالعزيز بن عبد السلام السلمي
الدمشقي ثم القاهري الشافعي قدس الله سره قال: رأيت الشيخ أبا المحامد عليا
البغدادي الصوفي ببغداد، وكنت أحطُّ على الصوفية، وكان أبو المحامد من أصحاب القطب
السيد أحمد بن الرفاعي رضي الله عنه، فداخلني من هيبته وحاله شئ أصلح سري وحَسَّن
نيتي بشأن القوم.

والحق أن سيدي أحمد بن الرفاعي على قدم جده رسول الله صلى
الله عليه وسلم. وقال أيضا: حدثنا شيخنا أبو المعالي شيخ الإسلام العارف الكبير
الشيخ عبد السلام القليبي قدس الله سره ونفعنا به قال: كان شيخنا إمام الأولياء،
سيد الوقت، السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه أنموذجا عن جده رسول الله صلى الله
عليه وسلم؛ فإنه كان متمسكا بسنته، قائما بإحياء طريقته، مؤيدا لشريعته، طرح هوى
نفسه تحت الأقدام، وتمسك كل التمسك بكل ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام.


وحُدِّث عن الشيخ الأقطع أنه قال: خُلُقُ شيخنا سلطان الأولياء والعارفين
السيد أحمد بن الرفاعي رضي الله عنه مشتقٌ من خُلُقِ جدِّه سيد الوجود صلى الله
عليه وسلم، وإلا فمن أين لبشر لم يمنح بنفحة محمدية قدرة وطاقة على مثل أخلاقه رضي
الله عنه. انتهى.

وقال الإمام الهمام عبد الكريم الرافعي الشافعي القزويني
قدس الله روحه في مختصره الذي سماه "سواد العينين": حدثني الشيخ الإمام أبو شجاع
الشافعي فيما رواه قائلا: كان السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه عَلَماً شامخاً،
وجبلاً راسخاً، وعالِماً جليلاً محدثا فقيها مفسرا، ذا روايات عاليات وإجازات
رفيعات، قارئاً مجوِّداً، حافظاً مجيداً، حُجةً رحلةً متمكناً في الدين، سهلاًً على
المسلمين، صعباً على الضالين، هيِّناً ليِّناً، هشّاً بشّاً، ليِّن العريكة، حسن
الخَلق، كريم الخُلُق، حلو المكالمة، لطيف المعاشرة، لا يمله جليسه ولا ينصرف عن
مجالسه إلا لعبادة، حمولا للأذى، وفيا إذا عهد، صبورا على المكاره، جوادا من غير
إسراف، متواضعاً من غير ذلة، كاظما للغيظ من غير حقد، أعلم أهل عصره بكتاب الله
وسنة رسوله، وأعملهم بها، بحرا من بحار الشرع، سيفا من سيوف الله، وارثا أخلاق جده
رسول الله صلى الله عليه وسلم.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3ushaqalnaby.com
عاشق النبي

{{ المدير العام }}{{ المدير العام }}
avatar

ذكر


المساهمات : 2505
الجنسية : سورية
السٌّمعَة : 18
عدد النقاط : 1249
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مراحل السالكين   الجمعة 20 فبراير 2009, 06:32

بِسمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ
الرَّحِيمِ





وقد قامت طريقة هذا السيد السند بإحياء أحكام السنة،
وإفاضة الأخلاق المحمدية في الأمة، وهي إفراد القدم عن الحدث، وتنزيه الله تعالى في
ذاته وصفاته، وحراسة جانب التوحيد وصحة العقيدة، والتبري من الزيغ والبدعة، وصرف
الهمة إلى الله تعالى مع سلامة العقيدة وطهارتها من وصمة الانحراف عن طريق الشرع
المتين، وموافقة السلف الصالح في عقائدهم، وتقديس الله تعالى في ذاته وصفاته عن
النظير في الدنيا والآخرة، وتنزيهه تعالت قدرته عن الجهات ومجانسة الحادثات،
والإيمان بكتابه كله بأنه من عنده أنزله على عبده، ورد تفصيل علم تأويله إليه،
وتنزيهه عما دل ظاهره عليه، وتفويض المعنى المراد منه إليه سبحانه وتعالى، ومعرفة
قدر النبي صلى الله عليه وسلم ومقادير إخوانه الأنبياء والمرسلين بالتعظيم
والتوقير، واتباع أمر النبي عليه الصلاة والسلام والتمسك بشريعته الباقية الناسخة،
والفناء في محبته والتوسل به إلى الله تعالى، والعمل بما كان عليه هو وآله وأصحابه
الكرام، عليه وعليهم الصلاة والتحية والسلام، ومحبة أهل بيته الكرام محبة كاملة،
وإجلال مقامهم وإعظام قدرهم، وحفظ الود لأصحابه مع كمال الأدب معهم والحرمة لهم رضي
الله عنهم، ومحبة أولياء الله أجمعين، وتعظيم عباد الله الصالحين، وإخلاص الود
للمسلمين، والرحمة بالمخلوقين، وحسن الخلق وصفاء النية ودوام الذكر، والإكثار من
الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، والإيمان
بكرامات الأولياء واعتقاد صدورها عنهم أحياءً وأمواتا؛ إذ المُكَرِّرم هو الله
سبحانه وتعالى،
وطرح الغفلة والإكثار من ذكر الموت والرفق بالناس،
وصحة الصفا والوفا واحتمال الأذى والرضا من الله تعالى، والغيرة له ولكتابه ولنبيه
ولما جاء به صلى الله عليه وسلم، والوفاء بالعهود، والوقوف عند الحدود، والرضا
بالموجود، والصبر على المفقود، وردّ الأمور إلى الله سبحانه
وتعالى.


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3ushaqalnaby.com
عاشق النبي

{{ المدير العام }}{{ المدير العام }}
avatar

ذكر


المساهمات : 2505
الجنسية : سورية
السٌّمعَة : 18
عدد النقاط : 1249
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مراحل السالكين   الجمعة 20 فبراير 2009, 06:33

بِسمِ اللّهِ
الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ




قال شيخ الإسلام الإمام العز الفاروثي قدس الله سره: كان
جدي الشيخ أبو الفرج عمر الفاروثي رحمه الله يقول: جمع الله لسيدنا السيد أحمد رضي
الله عنه الأضداد، جاءته الدنيا راغمة فأنفقها على الناس وبقيت عن نفسه النفيسة
ممسوكة كشأن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبلّغه الله من مراتب العز أشمخ
مرتبة حتى تواضع بين يديه الخلفاء، وهابه ملوك واسط وسلاطين فارس، وخشع بحضرته
الأولياء والعلماء، وهو في نفسه ذليل منكسر، يخدم ضيفه، ويخصف نعله، ويجمع الحطب
ويشده بحبل مدخر له عند بعض خدامه، فيحمله بنفسه إلى بيوت الأرامل والمساكين وأصحاب
الحاجات، ويقدم للعميان نعالهم، ويقودهم إذا لقى منهم أناسا إلى محل مطلوبهم، يكرم
الشيوخ، ويرأف باليتيم، ويبكي لحال الفقراء، ويفرح لفرحهم، ويتواضع لهم كل التواضع
ويعد نفسه منهم، ويقول في المحافل: إن غدت أصحاب الحرف، وذهب كل أهل حرفة زمرة
زمرة، فأنا فقير وفي زمرة الفقراء. وكان يعظم العلماء والفقهاء ويحترمهم ويأمر
بتعظيمهم واحترامهم، ويقول: هؤلاء أركان الأمة وقادتها. ويجل المشايخ ويبجلهم
ويقول: هؤلاء سادات قوافل النجاح. ويكثر من الثناء على الصالحين، ويُرَغِّب الفقراء
بمحبتهم. وكان هيِّناً هشّاً بشّاً، متواضعاً حليماً سليماً متحملاً للأذى، صبوراً
على المكاره، لا يحرد لنفسه ولا ينتصر لها. وكان شديداً في الدين، صعباً على
الضالين، قوي الشكيمة إذا انتهكت محارم الله، كالسيف القاطع على أصحاب البدعة. وإذا
رأى سُنّةً أُضيعت وبدعة أظهرت يغضب حتى لا يقابله أحد، ويهتز كما تهتز الشجرة إذا
عبث بها الريح العاصف، ويقول: ما تهاون قوم بالسنة، وأهملوا قمع أهل البدعة، إلا
وسلط الله عليهم العدو فأذلهم في عزهم، وأذاقهم الله مرارة الفقر في الغنى، والضعف
في القوة، وشتت عليهم أمرهم، وألقى الحيرة في تدبيرهم. وما انتصر قوم للسنة، وقمعوا
البدعة وأهلها، إلا ورزقهم هيبة من عنده، ونصرهم حين اضطرارهم، وجمع عليهم أمرهم.
وكان يحب جمع القلوب على إمام المسلمين. ويرى طاعة الولاة ويكره الفتنة وشق العصا،
ولا يقف إلا مع الحق، ويحب لله، ويبغض لله، وكل أعماله وأقواله وحركاته وسكناته
لله. وكان مبارك الوجه واليد واللسان والقلب، ما نظره أحد، ولا مسَّ أحداً، ولا
تكلم مع أحد، ولا توجه لأحد بقلبه، إلا وظهرت بركات ذلك ظهور الشمس بإذن الله
تعالى.


وكان طريقه العمل بالكتاب والسنة وبما كان عليه أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وسلم. وكان محمدي القدم والمشرب والطور والحال، لا مُشدِّداً، ولا
موسِّعاً، يسلك الطريق الوسط. وإذا اتضح له الحق تبعه وترك نفسه وأهله وولده ويقول:
نحن عندنا الغريب والقريب في الله سواء، ويقول: من لم يتبع الحق انقياداً لهوى نفسه
فهو من الضلال بمكان، ويقول: بالإنصاف سُمِّيَ الفاروق رضي الله عنه فاروقا، ويقول: طريقي
دينٌ بلا بدعة، وعملٌ بلا كسل، ونيةٌ بلا فساد، وصدقٌ بلا كذب، وحالٌ بلا رياء،
ومقامٌ بلا دعوى، واتكالٌ على الله تعالى.

وكان إذا خاطب صغيراً
أو كبيراً لا يقول له إلا: أي سيدي، ولا يشافِهُ أحداً بما يكره، ويأمر بمباعدة أهل
الشطح والغلوِّ والترفُّعِ والدعاوى العريضة ويحذر الناس منهم ويقول: هؤلاء قطّاع
الطريق فاحذروهم، ويكره أصحاب القول بالوحدة المطلقة وأصحاب الخوض بالكلام على
الذات والصفات ويقول:


هؤلاء قومٌ أخذتهم البدعة من سروجهم، إياكم
ومجالستهم، إياكم والتقرب منهم، احذروهم، فروا منهم كفراركم من الأسد، فَهُمْ
وصحبتهم وسماع كلامهم سمٌّ قاتل، هؤلاء قومٌ لا عقول لهم.


ويقول: أي ولدي!
إن كنت من طلاب الله فليسعك من الأقوال والأفعال ما أوسع نبيك الطاهر صلى الله عليه
وسلم وأصحابه وآله الطاهرين الكرام، عليهم الرضوان والسلام، فاتبع ولا تبتدع، فإن
اتبعت بلغت النجاة، وصرت من أهل السلامة، وإن ابتدعت هلكت.


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3ushaqalnaby.com
عاشق النبي

{{ المدير العام }}{{ المدير العام }}
avatar

ذكر


المساهمات : 2505
الجنسية : سورية
السٌّمعَة : 18
عدد النقاط : 1249
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مراحل السالكين   الجمعة 20 فبراير 2009, 06:33

بِسمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ
الرَّحِيمِ




وكان
يلازم الوحدة، ويحب الخلوة، ويكثر من ذكر الله تعالى والصلاة والسلام على النبي صلى
الله عليه وسلم، ويأمر بقراءة القرآن ويحث على تدبره وقت القراءة، ويحرض على قيام
الليل، وينهى عن كثرة النوم وعن كثرة الأكل وعن كثرة استعمال المباحات، ويحب التوسط
بالرخص للمبتدئين لكيلا تشمئز نفوسهم، ويحب الأخذ بالعزائم لأهل النهايات، ويأمر
إخوانه بكثرة قراءة بسم الله الرحمن الرحيم، ويأمرهم بكثرة قراءة فاتحة الكتاب،
وبقراءة سورة يس، وسورة الملك، وسورة الواقعة، وسورة (إنا فتحنا لك فتحا)، وسورة
(سبح اسم ربك)، وسورة القدر.

ويأمرهم أن يقرأ كل واحد منهم ورده خفية،
ويذكر بحيث يسمع نفسه، ويجمعهم جهرا على ذكر الله، ويوصيهم بالرفق في أنفسهم
وعيالهم وأولادهم ومواليهم وأرحامهم وجيرانهم وبإخوانهم المسلمين وبالآدميين
جميعاً، كلٌّ بنسبة طبقته، وعلى ما أوجب الله له، ويوصيهم بالرفق في المطايا
والحيوانات، ويقول: يُرحم المرء بقدر ما عنده من الرحمة.

ولهذا الكلام
المبارك من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم مؤيدات كثيرة شهيرة، وكان أحب أهل بيته
إليه أكثرهم بالله اشتغالا وأعلمهم بشريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان لا
يفتر عن تعليم الناس سنة المصطفى وأسرار القرآن ويقول: تجارة العارف الدلالة على
الله، وسوق القلوب إلى الله.

وكان يقرأ دروس الفقه والحديث والتفسير
والعقائد كل يوم صباحاً ومساءً غير الاثنين والخميس بعد الظهر فإنه يجلس فيهما
للوعظ الجامع، ويتكلم على الناس كلاماً يُذهل العقول، ويُدهش الألباب، ويخطف
القلوب، لم يسبقه به بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والأئمة الإثنى عشر من
أهل بيته عليهم الرضوان والسلام سابق، ولا يلحقه لاحق.

وكانت تتوب بمجالسه
الألوف، وكثيراً ما أسلم جموع من النصارى واليهود والصابئين في مجالسه. وكان الأصم
يسمع كلامه، والبعيد يسمع كلامه كالقريب منه، وأهل القرى التي حول أم عبيدة من
الجهات الأربع مسافة يوم ويومين وثلاثة يجلسون وقت ميعاد درسه المبارك على الأسطحة
ببلادهم ويسمعون كلامه كالذين برواقه، وربما سمع درسه أعاظم أصحابه وخواصهم من
أقاصي البلاد.

وقد كان الشيخ العارف أبو عبد الرحيم ولي الله حسن الراعي
القطناني قدس الله روحه يسمع درس شيخه السيد أحمد رضوان الله عليه حين يجلس للوعظ
بأم عبيدة، والشيخ حسن بقطنة، قرية من أعمال دمشق بالشام، وبينهما مسافة شهرين،
وحُرِّيَ السيد أحمد بقول القائل فيه:


أنت السموات السبع شنشنة ***** آيات فضلك كلها
عَجَبُ
مفاخرٌ كالبيوت طالعةً *****هذا تولى وذاك مُقترِبُ


وقال
الإمام أبو الحسين الحربوني ومثله قال الفقيه الكبير أبو محمد بن أبي بكر والفقيه
الجليل الصوفي العظيم القدر أبو الفرج البرقاني وغير واحد: أن من سلك طريقة السيد
أحمد الرفاعي رضي الله عنه لا يصح له سلوك طريقة أخرى بعدها، ومن سلك غيرها يصح له
سلوك الطريقة الرفاعية بعدها؛ وذلك لأن الطريقة الرفاعية جامعة لأسرار العبودية
المحضة، قاطعة علائق العلو، وعوائق الشطح والغلو، حافلة بحقائق الحكمة المحمدية،
كافلة لدقائق مقاصد السنة النبوية، مشتملة على غوامض أسرار الكلمات المصطفوية،
وخوارق البراهين القاطعة القائمة بالمعجزات الأحمدية، ومبناها على قواعد الذل
والانكسار والحيرة والاضطرار والخوف منه تعالى، والافتقار إليه سبحانه. وقد سبق
صاحبها رضي الله عنه بهذا السلوك السابقين، وأعجز اللاحقين، أسكنه الله مع أجداده
الطاهرين بصحبة جده النبي الأمين، في أعلى عليين، ونفعنا بهم
أجمعين.


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3ushaqalnaby.com
عاشق النبي

{{ المدير العام }}{{ المدير العام }}
avatar

ذكر


المساهمات : 2505
الجنسية : سورية
السٌّمعَة : 18
عدد النقاط : 1249
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مراحل السالكين   الجمعة 20 فبراير 2009, 06:33



قال الجهبذ الإمام الكبير أبو بكر بن محمد
الأنصاري قدس الله روحه في كتابه عقود اللآلِ: قد أطبق العارفون من أئمة العصر،
نفعنا الله ببركات أنفاسهم على أن أسعد أصحاب الشيوخ بشيخهم أصحاب سيدنا السيد أحمد
رضي الله عنه، وقد بُشِّر في حضرة القرب أن أصحابه يحشرون وعلى جباههم مكتوب
بالنور: (إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى)، وأجمع أهل الصدق من الطائفة على أن
طريقته السعيدة أنجح الطرق وأبرها، وأقربها وصلة، وأصحها منهاجا، وأوضحها محجة.


قال الشيخ العارف بالله أحمد الزاهد الأنصاري رضي الله عنه: نفحات الحق في
الطريقة الرفاعية سارية جارية لا تنقطع أبدا. وقال الشيخ أبو بكر الهوازني البطائحي
رضي الله عنه رجال الطريقة الرفاعية كلهم مرادون من جانب إرادة الحق تعالى، الطريقة
الرفاعية طريقة العِبرة والعَبرة، والسكون والحيرة، طريقة الفتح والمدد والفيض
الدائم، طريقة العشق والذوق والنور المتواصل والعون الهاطل، طريقة الذل والانكسار،
وطرح الشطح والافتخار، طريقة الحكمة والمعرفة، طريقة النجاح والفلاح، والعز
والصلاح، طريقة الخشوع والاضطراب، طريقة فتح الأبواب، طريقة يحبها الله ورسوله صلى
الله عليه وسلم.


وقال الشيخ الجليل أبو البدر العاقولي رضي الله عنه: سلكنا
كل الطرق وكشفنا عجاجها، وارتقينا معراجها وفهمنا مكنونها، وسبرنا مضمونها، فما
رأينا أرفع منارا، وأصح قرارا، وأشمخ فخارا، وأصلح منهاجا، وأكرم معراجا من الطريقة
الرفاعية. وإنها لطريقة الحكماء والأولياء، والعرفاء والزهاد والأفراد، وباب القبول
وميزاب الفيوضات، وطريقة الأمن ومحجة السعادة، وكلمة الشريعة المحمدية على مشرعها
سيد العالمين محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة وأكمل السلام.


إلا أن
الطريقة الرفاعية نور الأفئدة، وجلاء القلوب وصيقل الأسرار، ولو لم يكن فيها إلا
حفظ جانب التوحيد، ووقاية مقام النبوة، وحُرمة الحق وأهله، وطرح الشطح، وهدم منار
الوحدة، وقمع النفس بالذل والانكسار لله تعالى، وحسن الأدب مع الخَلْق لكفى.


وقال شيخ الشيوخ عبد السميع الهاشمي رحمه الله: من تمذهب بمذهب الصحابة،
وحفظ مودة القرابة، وتتلمذ للسادة الرفاعية، فقد أتقن طريق الوصلة، وأمِنَ من غوائل
النفس، وما زال عن طريقة الله تعالى. انتهى.


وقال الشيخ العارف بالله التقي
الواسطي رحمه الله: طريق السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه أدب وحكمة، وعلو همة،
وعزيمة صالحة، وعزم قوي، وأن يدور السالك مع الحق حيث دار مع التجرد من العجب
والكبر والدعوى والغرور، وكل ما يقطع عن الحق تعالى. وكان رضي الله عنه يقول: طريقي
دين بلا بدعة، وعمل بلا كسل، وقلب بلا شغل، ونفس بلا شهوة.


وقال رضي الله
عنه: طريقنا الكتاب والسنة، ألا إن الفقير على الطريق ما دام على السنة، فمتى انحرف
عنها ضل عن الطريق. وقال رضي الله عنه: طريقنا ألا تسأل، ولا ترد، ولا تدخر، وأن
تتحقق أن الكل بيد الله، وكل ميسر لما خلق له، وأن تقف عند حد الشرع لا تتعداه،
والعون من الله.


وقال رضي الله عنه: هذا الطريق واضح، أغلق مناهجه جماعة
اصطلم عليهم الحال وما بلغوا مقام التمكين، فتجاوزا بالشطح والدعوى الحدود، فتبعهم
فريقان، فريق انقاد بحسن الظن، وفريق قاده الجهل، وكلاهما على شفا جرف. ألا أن
الطريق محجة بيضاء، كل ما فيه من قول وفعل، بطن أو ظهر لا يتجاوز دائرة الشرع. ألا
أن كل طريقةٍ خالفت الشريعة زندقة.


وقال رضي الله عنه: الطريق أن تقول:
آمنت بالله، ووقفت عند حدود الله، وعظّمت ما عظّم الله، وانتهيت عما نهى الله، ولا
طريق بعد هذا أبدا، إذ ليس بعد الحق إلا الضلال. وقال رضي الله عنه: جاء جماعة من
أهل هذا الطريق بعادات زائدة، بعضهم وهم العارفون جعلها سلما للعبادة، ونبهوا على
كونها بدعة معتادة، تدخل في البدع الحسان، ليقتادوا بها النفوس المطبوعة على
الاستبشار بغرائب العادات، حتى إذا طهرت نفوس اتباعهم أخرجوهم من قيود العادات إلى
إطلاق الشرع، وهذه الحكمة مأخوذة من سيرة سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، ولها
المقاييس الكثيرة في السنة. ألا أن أهل النقص عظموا تلك العادات حتى أدخلوها في
العبادات، بل اشتغلوا بها عن العبادات فانقطعوا عن القافلة، وبقوا بلا زاد ولا
راحلة. فإياك أيها السالك أن تُدخِلَ العادة في العبادة، فإن العادات المباحة أو
المستحسنة صيغت بعقل المخلوق، والعبادات قامت بأمر الخالق، وبين عقل المخلوق وأمر
الخالق الفرق بيِّن، تعالى الله علوا كبيرا.


وليس لك في العادات إلا أن
تقول: أقرب الناس إلى الحق بما لا يكرهه الحق، والحق أحق أن يتبع، والله ولي
المتقين.


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3ushaqalnaby.com
عاشق النبي

{{ المدير العام }}{{ المدير العام }}
avatar

ذكر


المساهمات : 2505
الجنسية : سورية
السٌّمعَة : 18
عدد النقاط : 1249
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مراحل السالكين   الجمعة 20 فبراير 2009, 06:34

بِسمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ



لبس الإمام الرفاعي من الشيخ علي القاري الواسطي الخرقة،
وهو لبسها من يد شيخه الشيخ الأعظم أبي الفضل كامخ الواسطي، وهو لبسها من الشيخ
غلام بن تركان، وهو من الشيخ أبي علي الروزباري، وهو من الشيخ علي العجمي، وهو من
الشيخ أبي بكر الشبلي، وهو من الشيخ أبي القاسم الجنيد البغدادي، وهو من خاله الشيخ
السري السقطي، وهو من الشيخ أبي محفوظ معروف الكرخي، وهو من الشيخ داود الطائي، وهو
من الشيخ حبيب العجمي، وهو من الشيخ أبي سعيد مولانا الحسن البصري، وهو من سيدنا
ومولانا أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه، وهو لبس
الخرقة وتلقن أسرار البيعة والطريقة وتلقى علوم الشريعة والحقيقة عن ابن عمه سيد
السادات، ومصدر البركات، وعلة المخلوقات، سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وأصحابه
القادات وسلم تسليما كثيرا.


وقد أكمل سيدنا السيد أحمد الترقيات الطريقية،
وبلغ عوالي الدرجات الحقيقية، ولبس الخرقة أيضاً من خاله الإمام العظيم القدر،
الرفيع المنزلة،الشامخ المرتبة، أبي المواهب، الباز الأشهب، الشيخ منصور الرباني
البطائحي الأنصاري لأب الحسين لأم، وهو رضي الله عنه لبس الخرقة من جماعة، أولهم
أبوه العارف الجليل الشيخ يحيى البخاري، وهو لبسها من يد أبيه وشيخه الشيخ موسى أبي
سعيد الأنصاري، وهو لبسها من أبيه الشيخ يحيى الكبير، وهو لبسها من أبيه شيخ وقته
إمام الصوفية الشيخ أبي بكر بن موسى الواسطي، وهو لبسها من شيخه تاج العارفين أبي
القاسم الجنيد البغدادي، وسيأتي ذكر سند الجنيد مُعَنْعَنا.


والشيخ الثاني
الذي لبس الشيخ منصور منه الخرقة فهو خال أمه وابن عم أبيه الشيخ أبي المنصور
الطيب، وهو لبسها من ابن عمه الشيخ يحيى البخاري، وهو لبسها من الشيخ أبي علي
القرمزي الترمذي، وهو من الشيخ أبي القاسم السندوسي، وهو من الشيخ أبي محمد رويم
البغدادي، وهو من الشيخ أبي القاسم الجنيد البغدادي، وهو من الشيخ سري السقطي، وهو
من الشيخ معروف الكرخي، وللشيخ معروف سند آخر بلبس الخرقة غير السند الذي تقدم؛ وهو
أنه لبس الخرقة من شيخه وملاذه سيدنا علي بن موسى الرضا، وهو من أبيه الإمام موسى
الكاظم وهو من أبيه الإمام جعفر الصادق وهو من أبيه الإمام محمد الباقر، وهو من
أبيه الإمام زين العابدين علي، وهو من أبيه الإمام الحُسين السبط شهيد كربلاء، وهو
من أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وهو من ابن عمه سيد الخلق
رسول الله صلى الله عليه وسلم.


والشيخ الثالث الذي انتسب الشيخ منصور إليه
وبلغ الفطام في طريق الله على يديه، ولبس منه الخرقة، هو عمه الإمام الجليل، ذو
الذراع الرحب، والباع الطويل، شيخ الكل في الكل، حجة الله في أرضه، الشيخ معز الدين
أبو محمد طلحة الشنبكي، ابن الشيخ موسى أبي سعيد الحسيني لأمه، الأنصاري البطائحي
رضي الله عنه، وهو أيضاً خال والد أم الشيخ منصور، السيدة الشريفة رابعة الطاهرة
الحسينية، وقد كانت تدخل على الشيخ أبي محمد الشنبكي، والشيخ منصور حمل في بطنها،
فينهض لها قائما، فقيل له في ذلك فقال: أقوم للجنين الذي في بطنها، فإنه من أعز
المقربين إلى الله عز وجل، ومن أعلام الطريقة الهادين إلى الله، ويوشك أن تنتهي
إليه نوبة الوقت، ويندرج تحت أمره ونهيه أهل زمانه على الإطلاق. وكان كما قال رضي
الله عنه.


لبس الشيخ أبو محمد الشنبكي الخرقة من شيخه إمام الدوائر الشيخ
أبي بكر الهوازني البطائحي رضي الله عنه، وهو لبسها في النوم بأمر النبي صلى الله
عليه وسلم من سيدنا ومولانا الإمام أمير المؤمنين أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وهو
من سيد الأنام عليه الصلاة والسلام، وإن خرقة الصديق رضي الله عنه التي ألبسها
للشيخ أبي بكر الهوازني هي ثوب وطاقية، ولما استيقظ من منامه وجدهما عليه، وانتهت
بسبب ذلك إليه مشيخة العصر، وكان أجلَّ أهل وقته على الإطلاق، ثم اجتمع بسيد
الصوفية الإمام سهل بن عبد الله التستري رضي الله عنه، فلبس خرقته وأخذ منه سر
الطريق، وهو من الشيخ ذي النون المصري، وهو من الشيخ إسرافيل المغربي، وهو من سيدنا
أبي عبد الله محمد حبيشة التابعي، وهو من سيدنا جابر الأنصاري الصحابي، وهو من
سيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ورضي عنه وعنهم أجمعين، وهو من ابن
عمه روح الوجود عليه صلاة الله وسلامه.

_________________

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3ushaqalnaby.com
عاشق النبي

{{ المدير العام }}{{ المدير العام }}
avatar

ذكر


المساهمات : 2505
الجنسية : سورية
السٌّمعَة : 18
عدد النقاط : 1249
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: كتاب مراحل السالكين   الجمعة 20 فبراير 2009, 06:34

بِسمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ
الرَّحِيمِ





فـائــدة: ذكر بعضهم أن الشيخ حبيباً العجمي الذي تقدم
ذكره العالي في السند الأول قبل أن يكمل فطامه في الطريق على يد الإمام الحسن
البصري، كان لبس خرقةً من الإمام أبي بكر محمد بن سيرين، وهو من أنس بن مالك رضي
الله عنه، وهو من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويُروى أن الإمام جعفر الصادق أخذ
علم الباطن عن جده لأمه الإمام القاسم بن محمد بن سيدنا الإمام أبي بكر الصديق رضي
الله عنهم أجمعين، وهو أخذ عن سيدنا سلمان الفارسي رضي الله عنه، وهو أخذ عن سيد
المرسلين صلى الله عليه وآله الطاهرين وصحبه أجمعين. وقد صح أن سلمان تلقّى علم
الباطن عن أمير المؤمنين علي، وهو عن ابن عمه صلى الله عليه وسلم. فلا فرق، إذ الكل
راجع إليه صلوات الله عليه.


(قال الجهبذ الأنصاري قدس الله سره في العقود):
قال شيخنا الفاروثي في الفصل الثاني من كتابه عند ذكر السيد علي الرفاعي والد
الإمام الأكبر أبي العلمين رضي الله عنه: لبس، يعني السيد عليا، خرقة أهل البيت من
ابن عمه السيد حسن بن السيد محمد عسلة الرفاعي، وهو لبسها من ابن عمه السيد يحيى
الرفاعي نقيب البصرة المهاجر من المغرب وهو لبسها من أبيه السيد ثابت بن حازم
الإشبيلي الرفاعي، وهو لبسها من أبيه السيد علي الحازم أبي الفوارس الرفاعي، وهو
لبسها من أبيه السيد علي أبي الفضائل الرفاعي، وهو لبسها من أبيه السيد الحسن رفاعة
أبي المكارم المكي نزيل إشبيلية المغرب، وهو لبسها من أبيه السيد أبي القاسم محمد
البغدادي الحسيني نزيل مكة، وهو لبسها من أبيه السيد الحسن القاسم أبي موسى رئيس
بغداد الحسيني وهو لبسها من أبيه السيد الحسين عبدالرحمن، المحدث المعروف بالرضي
الحسيني القطيعي، وهو لبسها من أبيه السيد أحمد الصالح الأكبر الحسيني، وهو لبسها
من أبيه السيد موسى الثاني الحسيني، وهو لبسها من أبيه الأمير الجليل السيد إبراهيم
المرتضى الحسيني، وهو لبسها من أبيه الإمام موسى الكاظم الحسيني، وهو لبسها من أبيه
الإمام جعفر الصادق الحسيني، وهو لبسها من أبيه الإمام محمد الباقر الحسيني، وهو
لبسها من أبيه الإمام زين العابدين علي السجّاد، وهو لبسها من أبيه الإمام الحسين
السبط عليه السلام، وهو لبسها من أبيه أمير المؤمنين علي الكرّار عليه السلام، وهو
لبسها من ابن عمه سيد المرسلين، حبيب رب العالمين، صلى الله عليه وسلم. وهو صلى
عليه مولاه قال (أدّبني ربي فأحسن تأديبي). وهذه الخرقة الشريفة يتداولها أسيادنا
بنو رفاعة بينهم، ما فيها يد من غير أهل البيت؛ ولذلك يسمونها خرقة أهل البيت.


لبس هذه الخرقة الطاهرة سيدنا السيد أحمد الكبير من ابن عمه السيد عثمان،
والسيد عثمان تربّى في طريق الصوفية بتربية السيد أحمد، وعنه أخذ طريق القوم وبه
تخرّج. إلا أن خرقة البيت انتهت إليه في وقته فلبسها السيد أحمد عنه، وهو لبسها من
ابن عم أبيه سلطان العارفين أبي المحامد السيد علي المكي صاحب هذا السند، والد
شيخنا السيد أحمد رضي الله عنه وعنهم أجمعين، ونفعنا بهم يوم العرض، إنه وليّ
المتقين.


تــحــفـــــــة:



خرق
القوم كلها بركاتُ = ذات وصلٍ عارٍ من الانقطاعِ
وأجلُّ الجميعِ قرباً وفتحا =
خِرقة السيد الكبير الرفاعي

doPoetry()

1
2
خرق القوم كلهـا iiبركـاتُ ذات وصلٍ عارٍ من الانقطاعِ
وأجلُّ الجميعِ قربـاً iiوفتحـا خِرقة السيد الكبير الرفاعـي

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3ushaqalnaby.com
 
كتاب مراحل السالكين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 3انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عشاق النبي :: ~¤ô¦¦§¦¦ô¤~ القسم الاسلامي ~¤ô¦¦§¦¦ô¤~ :: المنتدى الإسلامي :: المنتدى الصوفي-
انتقل الى: