منتدى عشاق النبي

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي


سنة نبينا هي طريقنا .
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تفسير سورة الفاتحة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عاشق النبي

{{ المدير العام }}{{ المدير العام }}
avatar

ذكر


المساهمات : 2505
الجنسية : سورية
السٌّمعَة : 18
عدد النقاط : 1249
مزاجي :

مُساهمةموضوع: تفسير سورة الفاتحة   السبت 07 فبراير 2009, 01:41

تفسير أعظم سورة في كتاب الله،
فاتحة الكتاب وأم القرآن والسبع المثاني، والكلام في تفسير هذه السورة من
وجوه:



أولها: أحاديث في فضلها: فقد
استفاضت الأحاديث في فضل هذه السورة عن النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نذكر بعضها،
فمن تلكم الأحاديث المتضمنة فضل هذه السورة ما رواه البخاري وغيره عن أبى سعيد ابن
المعلّى رضى الله عنه: أنه كان يصلى فناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه
فلما فرغ أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ما منعك
أن تأتيني إذ دعوتك وفى رواية ما منعك أن تجّيبني
»، قال: يا رسول الله كنت
أصلي، قال: «ألم يقل الله»: ﴿يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ
لِمَا يُحْيِيكُمْ
﴾ [الأنفال:24]، قال: بلا، ثم قال صلى الله عليه وسلم:
«لأعلمنك أعظم سورة»، فانطلق يمشي مع النبي صلى الله
عليه وسلم فلما بلغ الباب قال يا رسول الله وعدتني أن تعلمني أعظم سورة قال: «نعم، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾،
فإنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أتيته»، وفى بعض طرق هذا الحديث
جاء قوله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل
ولا فى القرآن مثلها
».


ومنها ما رواه مسلم والنسائي عن ابن
العباس رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه
جبرائيل فسمع نقيضا من فوقه (أي صوتا) فرفع جبريل رأسه فقال هذا باب من السّماء
فُتح لم يفتح قط فنزل منه ملك فقال أبشر (يعنى الرسول صلى الله عليه وسلم ) أبشر
بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لم تقرأ حرفا
منهما إلا أُتِيتَه
»، وراجعوا تفسير ابن كثير فقد جمع الكثير من الأحاديث
الدالة على فضل هذه السورة.


أما الوجه الثاني وهو
تفسير هذه السورة تفسيرا عاما:


فنبدأ
أولا
: بمعنى قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ﴾
:

هل هذه البسملة آية من القرآن كلّه؟ أو هي آية من سورة
الفاتحة خاصة؟ أو هي آية من كل سورة؟ أو أنها آية من القرآن الكريم جيء بها للفصل
بين السورة والتي تليها؟ والعلماء متفقون على أنّها بعض آية من سورة النمل: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ﴾
[النمل:30]، إذن هي بعض آية من سورة النّمل وهذه الأقوال ذكرها
ابن كثير، والذي نميل إليه أنها آية من القرآن كله جيء بها للفصل بين السورة والتي
تليها ويدل لذلك ما رواه أبو داود وغيره عن ابن العباس رضى الله عنهما أو ابن سلمة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يعرف بداية السورة ونهاية التي قبلها إلا
حين ينزل عليه ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ
﴾.
الباء للاستعانة أي أبدأ مستعينا، والإسم مأخوذ من الوسم
وهو العلامة، فإسم كل شيء علامة عليه وكما تعلمون من الأسماء العلم فمحمد أو أحمد
أو بكر أو عمر أعلام، لما سمي بها والإسم إسم لإسم الله، اسم هذا هو اسم الرب
سبحانه وتعالى الذي لم يشركه فيه أحد ومعناه ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين
فهو متضمن توحيد الألوهية ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ﴾
إسمان للحق جل علاه وهما عَلَمَان ويدلان على إتصاف الرب سبحانه
وتعالى بصفة فما هي؟ نعم، الرحمة لكن الرحمان ذو الرحمة العامة التي ينالها جميع
المخلوقات حتى إبليس ينال نصيبه منها والكفار ينالون نصيبهم منها رحمة عامة، ومن
رحمة الله عز وجل على الكفار والظلمة أنه لم يعاجلهم بالعقوبة لحكمة. والرحيم ذو
الرحمة الخاصة، بمن؟ بالمؤمنين يوم القيامة كما قال تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً﴾ [الأحزاب:43]، فرحمته
سبحانه وتعالى بالمؤمنين، هذه خاصة يوم القيامة أنه ينزلهم مالا عين رأت ولا أذن
سمعت ولا خطر على قلب بشر وهم في ضيافته سبحانه وتعالى، وفى الدنيا من خاص رحمته
بالمؤمنين التثبيت على الحق، النصر على الأعداء، العزة والتمكين إلى غير ذلك مما
يختص به المؤمنين. وإجمال هذه البسملة يبدأ بها للتبرك ﴿بِسْمِ
اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
أي أتبرك وأستعين بهذا الإسم العظيم إسم
الرب سبحانه وتعالى ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
وقد شرعت التسمية في مواضع: منها الوضوء لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه»، لكن لا
يقول ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يقول
«بسم الله»، و[عند دخول الخلاء]( ) «بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما
رزقتنا
» وعلى الطعام «بسم الله»، هذه بعض المواضع التي شرعت فيها التسمية،
وتجب مع الذكر عند الوضوء أو فى الوضوء وعلى الذبيحة وتسقط مع النسيان، هذا هو
الصحيح إن شاء الله تعالى.

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ﴾
:

أولا: الحمد هو الثناء
على الرب سبحانه وتعالى بما هو أهله من الكمال والجلال والجمال وألف ولاّم ﴿الْحَمْدَُ﴾ لإستغراق الجنس أي الحمد الكامل المطلق الخالص
بالله سبحانه وتعالى، فقد يُحمَد المخلوق لكن حمد المخلوق ناقص ليس كاملا، أما حمد
الرب سبحانه وتعالى هو كامل لا ينقص. ويذكر ابن جرير رحمه الله أو جاء ابن جرير
رحمه الله كما ذكر ابن كثير أن بدأ الله سبحانه وتعالى هذه السورة بالحمد فيه أمر
للعباد بأن يحمدوه، الله سبحانه وتعالى بدأ هذه السورة بماذا؟ بالحمد فيه أمر منه
لعباده أن يحمدوه.
وهنا سؤال: ما الفرق بين الحمد
والشكر؟ بينهما فروق على الصحيح (فالحمد) من الفروق:
أولا: أن الحمد باللسان فقط والشكر يكون باللسان والقلب
والجوارح، ((أشكرك يا فلان)) وتعمل أعملا جزاء معروف هذا شكر وتكِنُّ له الولاء،
هذا شكركما قال الشاعر:
أفادتكم النعماء منّي ثلاثة= يدي ولساني والضمير
المحجّب


فاليد الجوارح واللسان أن القول باللسان والضمير المحجب يعنى
القلب، فالحمد لا يكون إلا باللسان والشكر يكون باللسان والجوارح
والقلب.

ثانيا: الفرق الثاني أنّ الحمد يكون على
النعمة والمصيبة فتحمد الله على نعمته وكذلك على المصيبة تقول ((الحمد لله على كل
حال))، وأما الشكر فلا يكون إلا على النعمة. وفى ما رواه مسلم عن صهيب رضى الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فال: «عجبا لأمر المؤمن إن
أمره كله خير إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر
»،
فالمصيبة تقابل [بالحمد] أي تقابل بالصبر والنعمة تقابل بالشكر.


الثالث: الحمد يكون على الصفات اللازمة والمتعدية، والشكر لا
يكون إلا على الصفات المتعدية، كيف الصفات اللازمة؟ الطول، يحمد على طوله، هذا
الطول صفة لازمة لا يستفيد منها أحد إلا صاحبها لكن الكرم والشجاعة هذه يستفيد غير
صاحبها، أولا؟ يستفيد منها صاحبها وغيره أليس كذلك ولهذا يشكر على شجاعته ويحمد على
شجاعته لكن لا يقال يشكر على طوله الطول ما يستفيد منه غيره، هذا واضح، نعم، نقول
الحمد يكون على الصفات اللازمة والمتعدية، اللازم مثل الطول فيحمد الإنسان على طوله
ولا يشكر عليه لماذا؟ لأنه هذه الصفة صفة لازمة لا يستفيد منها غيره واضح هذا
الكلام. هل نستفيد من طول أربعة أمتار لا، ما نستفيد، قد نحمده لكن لا يشكر أما
الشجاعة والقوة نعم هذه نستفيد منها أولا نستفيد فنشكره أيضا عليها، نحمده ونشكره،
فهمتم هذا ؟ لكن لا يشكر على طوله، الطول ما فيه فائدة طوله، نعم، كونه أسبق الناس
كونه يسبق دائما هذه ما نستفيد منها، يستفيد منها هو لأنه يحمد على سبقه لكن لا
يشكر نعم! فهذه ما يستفيد منها أحد.


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3ushaqalnaby.com
عاشق النبي

{{ المدير العام }}{{ المدير العام }}
avatar

ذكر


المساهمات : 2505
الجنسية : سورية
السٌّمعَة : 18
عدد النقاط : 1249
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة الفاتحة   السبت 07 فبراير 2009, 01:42

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، الرب لها
معاني السيد والمالك والمربي بالنعم وهذه كلها يجمعها الله سبحانه وتعالى، قد يكون
في بعض المخلوقين أو قد تكون في بعض المخلوقين لكن لا يجمعها جمعا مطلقا كاملا دون
نقص إلا الله سبحانه وتعالى فهو المالك ملكا تاما، وهو السيد وهو المربى بالنعم فهو
مربيهم سبحانه وتعالى بما يسبغه بالنعم الظاهرة والباطنة وتربية الله سبحانه وتعالى
لخلقه نوعان :

تربية عامة: وهى إمدادهم بالنعم
وهدايتهم إلى ما فيه مصالحهم التي يحتاجونها في دنياهم، هذه تربية عامة يشترك فيها
المسلمون والكفار.
وأما التربية الخاصة: فهي تربية
الله أولياءه بالأيمان وبما ينزله على رسله عليهم الصلاة والسلام فهو يكملهما
بالإيمان ويقويهم ويثبتهم عليه، وحقيقتها (حقيقة هذه التربية الخاصة) توفيق العباد
لكل خير وعصمتهم من كل شر، هذا هو مختصر ما قاله الشيخ ابن السعدي رحمه الله، أعنى
في أنواع تربية الله عباده.


والعالمين تعلمون هم كل من سوى الله من
المكلفين وغيرهم من الجن والأنس والملائكة وجميع العوالم الأخرى فكل العالم فقير
إلى الله عز وجل محتاج إليه والله سبحانه وتعالى كامل الغنى عن خلقه لا يحتاج إلى
أحد من خلقه.


فالآية: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ﴾
إشتملت علىتوحيد الربوبية وهذا مستفاد من كلمة ماذا؟ رب، من
كلمة الرب والربوبية هي إفراد الله بالخلق والرزق والتدبير، إفراد الله بالخلق
والرزق و تدبير الأمر والملك وهذا النوع من التوحيد يذكر في القرآن لإلزام الخلق
بتوحيد الألوهية الذي هو توحيد العبادة، ولم تدع الرسل إليه لأن الخلق مفطورون عليه
ولم ينكره أحد لا من قريش ولا من قبلهم إلا الفلاسفة الملاحدة والشيوعيون في هذا
العصر وعلى هذا فمن قرر، فمن وجدتموه يدعوا إلى توحيد الربوبية، يدعوا المسلمين إلى
توحيد الربوبية ويقرره بأنه هو التوحيد الذي دعت إليه الرسل من لدن نوح إلى محمد
عليهم الصلاة والسلام فهذا إما ضال مضل وإما جاهل لا يعرف التوحيد. والنوع الثاني
من أنواع التوحيد الذي دلت عليه هذه الآية ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ
رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
ما هو؟ توحيد الألوهية، توحيد العبادة، توحيد الله
بأفعال العباد، توحيد العبادة من صلاة وصيام ونذر وحج ونحر ودعاء واستغاثة واستعاذة
وخشوع ورغبة ورهبة وخوف وسجود وركوع، هذا هو توحيد الألوهية والذي هو توحيد
العبادة، وهذا هو الذي وقعت فيه الخصومة والنزاع بين الرسل وأممهم وهذا هو الذي
جاءت الرسل عليهم الصلاة والسلام بالدعوة إليه ووقعت فيه الخصومة بينهم وبين أممهم
أما توحيد الربوبية لم يقع فيه خصومة ولا نزاع.

﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾:
تقدم معناهما.

﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾:

الدِّين هنا ما هو؟ يوم
القيامة، ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ الدين هو المجازاة
ويوم الدين ما هو؟ يوم القيامة. الدين هو مجازاة الله سبحانه وتعالى العباد، بماذا؟
بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر. كما قال تعالى: ﴿وَكُلَّ
إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً، اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ
الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾
[الإسراء:13-14]، كل إنسان يجد حصيلة عمل
الدنيا يجدها في الأخيرة فيوم الدين هو يوم القيامة، والدين المراد به المجازاة،
مجازاة الله سبحانه وتعالى العباد بأعمالهم فمن كان محسنا في الدنيا يجزى بالإحسان
يوم القيامة، ومن كان مسيئا في الدنيا فالله يجازيه بما يستحق. فهذه الآية قوله
تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ لها نظير في سورة
الانفطار ما هي؟ ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً
وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾
[الإنفطار:19]، وهنا سؤال: أليس الملك لله
في الدنيا و الآخرة ؟ بل الملك كله لله في الدنيا والآخرة فلماذا هنا أختص يوم
الدين بالملك؟ قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ,فهمتم
ما وجه الإختصاص هنا يوم القيامة؟ قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ
الدِّينِ﴾
,الله سبحانه وتعالى مالك للأمر في الدنيا والآخرة أليس كذلك؟
فهنا يعنى هذا الاختصاص له سر وذلكم أنه في الدنيا ينال بعض المخلوقين شيئا من
الملك لكن يوم القيامة من ينزع الملك من كل مالك إلا من؟ إلا الله عز وجل، عرفنا
السر بارك الله فيكم؟ في الدنيا ينال بعض المخلوقين شيئا من الملك كل بحسبه فمن
الناس من يملك أمة ومن الناس من لا يملك إلا فلسا أليس كذلك؟ لكن يوم القيامة لا
يملك أحد من الخلق شيئا كل الملك يُنزع من المخلوقين: ﴿يَوْمَ
لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ
لِلَّهِ﴾
.

فالآية إذا دليل على وحوب الإيمان بماذا؟ بيوم القيامة وما
فيه من الجزاء والحساب، فيوم القيامة الخلق مذعنون لله سبحانه وتعالى، خاضعون له
ينظرون ما يحكم فيهم ربهم حتى أن الكفار يؤمنون بيوم القيامة، كما تدل الآية على
وجوب الإستعداد ليوم القيامة بكل عمل صالح يرضي الله سبحانه وتعالى.

﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾:
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ أي لا نعبدك غيرك ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ أي لا نستعين بغيرك، لكن هنا السؤال
بلاغي أليس في الآية إختصاص العبادة بالله، نعم، أن موافق لكم على هذا في الآية
إختصاص العبادة بالله ووجوب إخلاصها له سبحانه وتعالى لكن ما الذي يفيده من الناحية
البلاغية ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ تقديم المعمول على
العامل، ﴿إِيَّاكَ﴾، هذا ضمير معمول، ﴿نَعْبُدُ﴾، هو العامل فيه، فهمتم؟ هذا الكلام تقديم العامل
على المعمول يفيد الإختصاص، فإذاً العبادة لله عز وجل لا لغيره وكذلك الاستعانة
والعبادة أجمع تعريفاتها هي: إسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من ماذا؟ من
الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة ولها شرطان فما هما؟ تجريد الإخلاص لله وحده
وتجريد المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم.



أبداً، لا تكون العبادة
عبادة مرضية عند الله عز وجل حتى يجتمع فيها هذان الشرطان، الإخلاص لله والمتابعة
لمن؟ للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد يكون العمل خالصا لله فاقداً للمشروعية فما
حكمه؟ مقبول أم مردود؟ وقد يكون العمل مشروعاً لكنه فاقداً للإخلاص، مقبول أم
مردود؟ وهنا نجد أن الله عز وجل عطف الاستعانة على ماذا؟ على العبادة فأيهما عام
وأيهما خاص؟ العبادة عامة والإستعانة خاصة. فالإستعانة هي الإعتماد على الله عز وجل
في جلب الخير ودفع الشر، وهل يُستعان بالمخلوق؟ وما شروط ذلك؟ نعم يستعان بالمخلوق
لكن بشروط:
(1) - أن يكون في مقدوره أن يكون المخلوق
قادراً.
(2) - أن يكون حيا.
(3) - أن يكون حاضرا
.

فقولنا حياً
يُخرِج الميت والقادر يُخرج العاجز الذي لا يقدر على شيء لا يُستعان به مع الاعتماد
على الله عز وجل حتى لو استعنت بمخلوق يجب أن تعتمد على الله عز وجل وهنا سؤال:
أورده الشيخ ابن السعدي رحمه الله وأجاب عليه، لماذا عطفت الإستعانة على العبادة مع
أن الاستعانة من العبادة؟ أليست الإستعانة من العبادة؟ إن الإستعانة من العبادة فما
السر في عطف الإستعانة على العبادة مع أن الإستعانة من العبادة؟ لأنه لا سبيل إلى
العبادة إلا بالإستعانة، لا سبيل إلى العبادة على الوجه الصحيح إلا بالإستعانة
بالله عز وجل، فمن الذي يعينك على الصيام في شدة الحر؟ الله سبحانه وتعالى هو الذي
يعينك على أداء الصيام مع الجهاد في شدة الحر، ومن الذي يعين على مواجهة الكفار
وتصويب الصدور إليهم؟ من الذي يعين حتى ينصر العباد؟ الله سبحانه وتعالى.
هذه
الآية ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾،
ماذا يستفاد منها؟ ماذا يستنبط منها من الأحكام؟ وجوب إخلاص العبادة لله
سبحانه وتعالى، إفراد الله بالعبادة، وجوب الإستعانة بالله عز وجل والإعتماد عليه
وقد عرفنا الإستعانة ما هي، الاعتماد على من؟ الاعتماد على الله لجلب الخير ودفع...
أو بقول لجلب المنافع ودفع المظالم هذا حاصل ما ذكره الشيخ، ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ
نَسْتَعِينُ
﴾.



﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ
الْمُسْتَقِيمَ﴾
:

هنا دعاء، ﴿اهْدِنَا
الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾
...
إلى آخر السورة، هذا دعاء يُعلِّمه الرب سبحانه وتعالى عبَادَه، ولهذا جاء في
الحديث الصحيح: «أن الله عز وجل إذا قال العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، قال هذا بيني
وبين عبدي ولعبدي ما سأل، وإذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ
الْمُسْتَقِيمَ﴾،
قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل
».
﴿اهْدِنَا﴾، أقول
أولا الهداية المسؤولة هنا: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ
الْمُسْتَقِي
مَ﴾، يُرشد الله سبحانه وتعالى عباده إلى سؤاله الهداية كما
تعلمون نوعان فما هما؟ هداية الإرشاد وهداية التوفيق.
فهداية الإرشاد: ماهى؟
البيان والدلالة، وهداية التوفيق هي القبول، وهنا الهداية التي علمنا الله أن
نسألها إياه، هل إحداهما أو كلتيهما؟ كلتيهما إن ﴿اهْدِنَا
الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ
﴾ دلنا وأرشدنا وبمعنى وفقنا، والصراط في اللغة
ماهو؟ ﴿الصِّرَاطَ﴾ هو الطريق المستقيم، هو الذي لاعوج
فيه. وما الصراط المستقيم المسؤول هنا عنه؟ هو دين الله، دين الله تعالى وإن إختلفت
العبارات، فمن المفسرين من قال: الإسلام، ومنهم من قال: القرآن، ومنهم من قال:
إتباع النبي صلى الله عليه وسلم، هذا إختلاف لهم.
إذاً ﴿الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ الطريق الذي لاعوج فيه والمراد
سؤال الله إياه ودين الله الحق، وماعداه من أديان فهو باطل، دين الله الحق الذي جاء
به محمد صلى الله عليه وسلم، وغير ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهو باطل وإن
كان الدعاة إليه مسلمون، أقول الدين الحق الذي رضيه الله عز وجل وأمر نبيه والعلماء
بالدعوة إليه ما هو؟ هو ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم دين الإسلام، وما عداه
من الإجتهادات التي لم تشرع في الكتاب ولا في السنة فهي ليست من دين الله الحق وإن
كان أصحابها مسلمين والدعاة إليها مسلمين نعم، تعتبر باطلة لأننا نحن ذكرنا شرطين
للعبادة ما هما؟ تجريد الإخلاص وتجريد المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم، الصراط
المستقيم هو دين الله الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم والذي يجب على الأمة
العمل به وعلى العلماء الدعوة إليه على بصيرة كما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم
والعلماء ذلك.


وفى قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ
الْمُسْتَقِيمَ﴾
دليل على وجوب الإيمان بماذا؟ بالقضاء والقدر، كيف ذلك؟ أنه
سبحانه وتعالى علَّم عباد أن يسألوه ماذا؟ الهداية، جميل، هذا دليل على وجوب
الإيمان بالقضاء والقدر وقد ذكرت لكم مراتب القضاء ومراتب الإيمان بالقدر فلا داعي
لتكرارها هنا يسأل عنها في دروس العقيدة إن شاء الله في حينها.


هنا
الآية التي بعدها: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ
عَلَيْهِمْ﴾
:
ما علاقة الآية هذه ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾
بقوله تعالى: ﴿اهْدِنَا
الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾؟
علاقتها تفسيرية بيانية،كيف ذلك؟ كأن قائلاً
قال وما الصراط المستقيم؟ فالجواب: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾،
فهمتم بارك الله فيكم. فما علاقة قوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ بقوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾؟ تفسيرية يعنى بيانية
جواب السؤال مقدر، ما ذلكم السؤال؟ كأن قائلا قال ما هذا الصراط المستقيم؟ فكأنه
الجواب هكذا ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾،
والمنعم عليهم بينها سبحانه وتعالى في آية من سورة النساء فما هي؟ ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ
أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ
وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً﴾
[النساء:69]، فآية الفاتحة
مجملة بينتها آية النساء.


﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ
عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾
:
﴿اهْدِنَا
الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، غَيْرِ
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾،
يعنى غير صراط المغضوب عليهم فكل من الخلق له
صراط، فقوله تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾،
يعنى غير صراط (هنا فيه محذوف مضاف مقدر، بارك الله فيكم)، هنا لابدا من
تقدير مضاف محذوف تقديره ماهو؟ غير صراط المغضوب عليهم ولا صراط الضالين فهمتم
الكلام هذا بالتحديد أم لا؟ نعم ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ
عَلَيْهِمْ﴾،
ثم قال بعد ذلك ﴿غَيْرِ﴾، آه هنا لابد من تقدير ماذا؟ مضاف
محذوف، تقديره ما هو؟ ما هذا المضاف المحذوف؟ يعنى ﴿اهْدِنَا
الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، غَيْرِ(صراط)
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾،
(يعني ولا صراط)
﴿الضَّالِّينَ﴾ فإذاً ربنا سبحانه وتعالى علمنا أن نسأله الهداية إلى صراطه
المستقيم وهو صراط الذين أنعم عليهم، وكذلك علنا أن نسأله تجنب ماذا؟ صراط المغضوب
عليهم وصراط الضالين، فقوله: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ
عَلَيْهِمْ﴾،
يعنى غير صراط المغضوب عليهم وهم من اليهود سموا مغضوبا عليهم
لأنهم لم يعملوا بعلمهم، والضالون هم عباد النصارى سموا ضالين أي بعدين عن الحق
لأنهم يعبدون الله على جهل وضلال والآية عامة وليست خاصة باليهود والنصارى، فكل من
لم يعمل بعلمه هو مغضوب عليه وإن كان من المسلمين وكل من عبد الله على جهل فهو
ضال.


فإذاً هذه السورة الكريمة هي بحق أم القرآن وهى القرآن العظيم وهذا
يظهر جليا حينما نستعرض بعض ما اشتملت عليه هذه الآية، هذه السورة الكريمة فأولا
إشتملت على أنواع التوحيد الثلاثة توحيد الربوبية مأخوذ من ماذا؟ من كلمة:﴿رب﴾ جميل، وتوحيد الألوهية وهو توحيد العبادة مأخوذ من لفظ
الجلالة الله ومن قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ
نَسْتَعِينُ﴾
جميل، والإيمان بالمعاد الذي هو يوم القيامة، والإستعداد لذلك
فهذا من أين يؤخذ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ فوجوب
إخلاص العبادة لله سبحانه وتعالى من أين؟ من ﴿إِيَّاكَ
نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾
طيب، وجوب التوكل على الله سبحانه وتعالى
من أين؟ ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، ومن قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ طيب، وجوب الإيمان
بالقضاء والقدر من أين؟ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾
إلى أخرى السورة، هذا هو بعض ما اشتملت عليه هذه السورة الكريمة والله
أعلم.


والتأمين يُشرع في الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم: «فإن أمن
الإمام فأمنوا» وفى رواية أخرى: «فإذا قال ولا الضالين فقولوا:
آمين».


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
أجمعين.


الموضوع تفريغ شريط لفضيلة الشيخ:
عبيد بن عبد الله بن
سليمان الجابري
حفظه الله تعالى

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3ushaqalnaby.com
alia

عاشق برونزي @

انثى


المساهمات : 204
الجنسية : palstinyan
السٌّمعَة : 13
عدد النقاط : 245
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة الفاتحة   الجمعة 20 مارس 2009, 00:33

mssssssssssskor
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عاشق النبي

{{ المدير العام }}{{ المدير العام }}
avatar

ذكر


المساهمات : 2505
الجنسية : سورية
السٌّمعَة : 18
عدد النقاط : 1249
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة الفاتحة   الجمعة 20 مارس 2009, 16:03

اقتباس :
mssssssssssskor


أهلين و سهلين

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.3ushaqalnaby.com
 
تفسير سورة الفاتحة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عشاق النبي :: ~¤ô¦¦§¦¦ô¤~ القسم الاسلامي ~¤ô¦¦§¦¦ô¤~ :: منتدى القرآن الكريم و الحديث الشريف .-
انتقل الى: